عباس مشعل الشيباني
16-03-2007, 04:06 AM
الشاعر بديوي الوقداني
يمثل " بديوي الوقداني " ظاهرة بالغة الخصوصية في الشعر النبطي من خلال جمعـه لموهبــة النظم الفصيح والعامي ، والمزج بين بداوة ظاهرة وحضارة لا يمكن نفيها كمـا أن أسلوبـه متأرجح من حيث القوة والضعف ولكنه في أضعف قصائده وخاصة الفصيحة منها يشف عن موهبة شعرية لا غبار عليها إضافة إلى تنوع أغراضه الشعرية فما هو متوفر لدينا قصائد في أغراض : " المدح – الهجاء – الحكمـة – الغـزل – الفكاهة – الوصف " الأمر الذي يشي بتجربة شعرية متكاملة .
ومن خلال السطور القادمة سنحاول استقراء هذا الشاعر من خلال حروفه :
نبدأ أولاً مع نص نادر عن بديوي جاء في كتاب " نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر " لأحمد الحضراوي الهـاشمي الذي التقى ببديوي وكتب عنه:
" بديوي بن جبران بن جبر بن هنيدي بن جبـر بن صـالح بن محمد بن مسفر الوقداني السعدي – نسبة إلى بني سعـد – العتيبي ، وعتيبـة بطن من هوزان قبيلة مشهورة .
نزيل الطائف المأنوس ، ولد بوادي النمـل وهو محـل على فرسخ من الطائف سنة 1244هـ ( 1829م ) وتربى به ثم سكن الطائف لتحصيل العلم والمعاش ، وكانت له قريحة بالعربية ثم نظـم القريـض ولقّب بـ (شـاعر الحجاز ) ، فهــو شاعـر لطيف ومغـوار غطريف . تخضع لشعره بلابل الأغصان وتنصت لغزله مسامع كل إنسان .
اجتمعت بحضـرته بالطائف المأنوس سنة 1287هـ وقبل هذه السنة لنا معه اجتماع كثير ومحاضرات لطيفة .
وأورد الحضـراوي في كتـابه مقطعين لبديوي من الشعر الفصيح الأول سبعة أبيات من قصيدة مطلعها :
سواجـــــع الشــوق باتت في أغانيها =تتلو فنون الهــــــوى والوجد يمليها
والثاني خمسة أبيات من قصيدة مطلعها :
مـــــا يعطي الله إلاّ المستحقّينـــــــا = سبحــــان مـــن سبقت أحكامه فينا
أوردت مصادر أخرى أن وفـاة " بديوي الوقداني " وقعت بالطائف سنة 1296هـ ( 1853م ) ،وهو تاريخ يتوافق مع حياة ممدوحيه الشريف عبدالله بن محمد المتوفي سنة 1294هـ وابنـه الشريف الحسين بن عبدالله المقتول سنة 1297هـ ، وبهذا يكون بديوي قـد توفي وهو في الثانية والخمسين من عمره .
ولو تحسسنا شعر " بديوي " في المــراجع فلن نجد بغيتنا وافية إلا عند " محمد سعيد كمال " صاحب " الأزهار النادية من أشعار البادية " الذي ابتدأ الجزء الأول من كتابه المؤلف من " 18 " جـزءً بأشعار بديوي التي جاءت في سبعين صفحة منه .
وعنه يقول "كمال" : ( بديوي الوقداني من قبيلة وقدان التي تسكن ضاحية " نخب " بالطائف خرج هذا الشاعر في عصره حاملاً لواء الشعر . إذا غرد أسكت البلابل ، وإذا أطرب المحافل فارس الميــدانين : القريض والحميني ( الفصيح والنبطي ) مدح وجهاء عصره ونال جــوائزهم ، وبز أقرانه فلم يلحق له غبار . كان في بدء أمره مشهوراً بنظم " الحميني " ثم قرأ قليلاً من النحو والأدب فنظم القريض وأجاد فيه ) .
و "وقدان " جزء من بني سعد أظئار الرسـول من قبيلة " عتيبة " وقد أكد "بديوي " نسبه إليها أكثر من مرة في شهره حيث يقول :
دللّت بالروح لين ارخصـت جانبها = وأنا عتيبي عــــريب الــجد والخالي
وهذا بين من أشهر قصائده في الشعر النبطي ومنها هذه الأبيات :
أيــــامنا والليالي كــــم نعــــاتبها = شبنا وشابت وعفنـــا بعض الأحوالي
تاعد مواعيد والجــــاهل مكـــذّبها = واللي عرف حـــدّها مـن همّها سالي
إن أقبلت يــــوم ما تصفي مشاربها = تقفي وتقبل ومــادامت على حـــالي
ويتضح من شعره أنه كان مستقراً في قريته ولم يعتد حياة البادية إذ نقرأ له قصيدة يحذر ولده " عبدالعزيز " من الميل إلى البدو .
ولا نعرف من أسرته سوى ولده " عبدالعزيز " الذي يتكــرر اسمه في كثير من القصائد وشخص يدعى " عبدالله " يصفــه بديوي بـ " سلاحي " وأقرب الظن أنه شقيقه وآخر يدعى " أبو حسن " يخــاطبه مشتكياً إليه من " خذلان " جماعته له فيقول :
يا بو حســـــن ودّي بـــلاما عزايه = وإن كــــان فيهم خلّةٍ تحت الأستار
أصبّهـــــم بالذوق لكـــــن خــفايه = والحـــــرّ ما يصـبر على الكيّ بالنار
عبـــــدالعزيز اقفى وخيّب رجــايه = وانتــــه وعبـــدالله سلاحي بعد بار
ويوضح " محمد كمال " ان أول قصـائد بديوي الفصيحـة كـانت مدح الوزير محمد رشدي باشا الشرواني وأولها :
أبـــــرقُ لاح أم قمـــــــرٌ منيـــــرٌ = ومســــــكٌ فـــــاح أم نــــدٌّ عبيرُ ؟
ســــرت جنـــح الظلام فقلت بدراً = يكـــــــاد بنـــــوره الســـاري يسيرُ
وفي قصيدة ردئية الحبك استحوذ الغزل عليها ، ولم يتخلص للمدح سوى في آخر بيتين منهـا كمـا أن لبديوي قصيـدة فصحية غاية في ضعف اللغة ورداءة الأسلوب لا يكاد قارئها يكتشف أنهـا فصيحـة وليست عامية إلا بعد تمعن وتساهل منه في شروط الفصحى ومطلعها :
مرّ باشا الغيـــــد في زيـــن اللبوس = فيه من فرط المحاسن حسن "يوس" !
بـــدر تــــمٍّ نــوره يجلي الدجــــا = حين يبدي تختفي منـــه الشمـــوس
لاح منــه طلعـــــة وقـــت الضحى = في بروج السعــــد لا بـــرج النحوس
ورغم ذلك فإن لبديوي قصيدة فصيحة جيدة في رثاء الشريف عبدالله بن محمد المتوفي سنة 1294هـ مطلعها :
الملـــــك لله والدنيــــا مـــــداولةٌ = ومــــا لحيٍّ على الأيـــــام تخليـــد
ومن أبياتها الجميلة قوله في " ذم الدنيا " :
إن سالمت غـدرت أو وهبت رجعت = ظلاّ يــزول ومـــــا تعطيـــــه مردود
كما أن لبديوي بيتين جميلين ارتجلهمـا عندما سقط خاتم الشريف عبدالله بن محمد وانفلق " فصّه " فقال :
لا تخش يا بن رسول الله من حجرٍ = رأي المكــــارم في كفيّــــك فانفجروا
وافاك سعـــدك إذا وافي السعود وقد = أعطاك ربك حظاً يفلــــق الحجـــرا
ومن الواضح أن " بديوي " يرتكز حتى في قصيده النبطي عللا مرجعية ثقافية فصيحة لا بأس بها ، ومن ذلك قوله :
كما أن المتتبع للغته يجد كماً كبيراً من المفردات الفصيحة بالإضافة إلى التركيبات الفصيحة للجمل كما أنه يعرف شيئاً من التركية كقوله :
فضــــّه ملبّس قيمته " يوزسيكس " = ولو كان " بكّى يوز " ما هوب غالي
والكلمة الأولى " مائة وثمانية " والثانية " مائتين " و أو قوله :
(خدامكم ما عاد يمكلك ولا " بير " )
وبير تعني واحد بالتركية .
وثقافة بديوي الجغرافية كبيرة ، وهي أما لسفره وهو ما لا نستطيع الجزم به أو لتردد أبنــاء الأقاليم الإسلامية على الحجاز حيث يقيم ، فهو كثيراً ما يردد أسماء المدن في شعره ومنها ما هو بعيد للغاية مثل " بومبي واسطمبول والإسكندرية " .
مقدمة عن الشاعر
( بديوي بن جبران الوقداني )
اذا كان للشجاعة والفروسية شعراءها فإن للحكمة والموعظة والأمثال شاعرها الأوحد ومبدعها الأول اعترفت له مجالس الشعر ودواوينه في داخل الجزيرة وخارجها بانه فارس الكلمة ومبدع الحكمة ، كتب أشعاره في العامية والفصحى ووصلنا منها الكثير وسقط منها الكثير.
اطلع ( طه حسين ) على أشعاره وهو يبحث عن الموروث الأدبي في العصر الحديث في منطقة الحجاز وعندما قرأ بعض قصائده قال : ( لو أن هذه الشاعر البدوي الأصيل كتب أشعاره بالفصحى لنسي الناس المتنبي ).
وقال عنه الشاعر الكبير ( حسين سرحان ) رحمه الله بأنه شاعر الحكمة ومتنبي الشعر الشعبي.
يمتاز شعره بالحكمة والصدق وعدم التعصب لفكر او عنصر معين يخرج شعره من قلبه كما يخرج الماء العذب الصافي لا يكدره تكلف أو فخر زائف أو فجور في غزله كلماته سهلة ليس بها صعوبة
أو غرابة ، في اسلوبه نعومة وفي كلماته رشاقة وعذوبة وان من شعره لحكمة وسحرا .
ورد في كتاب ( نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر ) لأحمد الحضراوي الهـاشمي الذي التقى ببديوي وتعرف عليه عن قرب وكتب عنه مـا نصه :
اسمه : ( بديوي بن جبران بن جبر بن هنيدي بن جبـر بن صـالح بن محمد بن مسفر الوقداني السعدي – نسبة إلى بني سعـد – العتيبي ) وعتيبـة بطن من هوازن القبيلة المشهورة ، نزيل الطائف المأنوس ، ولد بوادي النمـل وهو محـل على فرسخ من الطائف سنة 1244هـ ( 1829م ) وتربى به ثم سكن الطائف لتحصيل العلم والمعاش ، وكانت له قريحة بالعربية ثم نظـم القريـض ولقّب بـشـاعر الحجاز ، فهــو شاعـر لطيف ومغـوار غطريف . تخضع لشعره بلابل الأغصان وتنصت لغزله مسامع كل إنسان ، اجتمعت بحضـرته بالطائف المأنوس سنة 1287هـ وقبل هذه السنة لنا معه اجتماع كثير ومحاضرات لطيفة .
ومن الأبيات الجميلة بالفصحى التي أوردها الحضراوي في كتابه :
سواجع الشوق باتت في أغانيها=تتلو فنون الهوى والوجد يمليها
توفي بديوي الوقداني في الطائف عام1296هـ - 1853م وعمره اثنان وخمسون عاما حسب ما ورد في بعض المصادر.
أما المصادر التي حفظت أشعاره فهي بعض الشعراء الحفاظ الذين تناقلوا اشعاره من جيل الى آخر وبعض الموروثات الموجوده عند بعض الشعراء القدماء من جماعته ومن قبيلته.
أما المصدر الثاني الذي حفظ بعض قصائد هذا الشاعر فهو كتاب ( الأزهار النادية ) لمؤلفه الأستاذ
( محمد سعيد كمال ) الذي يقول عنه : بديوي الوقداني من قبيلة وقدان التي تسكن ضاحية " نخب " بالطائف خرج هذا الشاعر في عصره حاملاً لواء الشعر . إذا غرد أسكت البلابل ، وإذا غنى أطرب المحافل فارس الميــدانين : القريض والحميني ( الفصيح والنبطي ) مدح وجهاء عصره ونال جــوائزهم ، وبز أقرانه فلم يلحق له غبار . كان في بدء أمره مشهوراً بنظم " الحميني " ثم قرأ قليلاً من النحو والأدب فنظم القريض وأجاد فيه.
و "وقدان " جزء من بني سعد أضار الرسـول (ص) من قبيلة " عتيبة " وقد أكد "بديوي " نسبه إليها أكثر من مرة في شعره حيث يقول :
دللّت بالروح لين ارخصت جانبها=وأنا عتيبي عريب الجد والخالـي
ونقدم لكم أروع قصائده على هذا المنتدى :
1) - القصيدة الأولى : يقول الشاعر بديوي الوقداني العتيبي في قصيدته الرائعة التي اشتملت علىجميع اغراض الشعر من الغزل والمدح والحكم وغيرها ،
أول استبـداي باسمـك ياحـنـون=ياكريـم مـا تخالـفـه الظـنـون
امرك المحفوظ فـي كـاف ونـون=وانت لي فـي كـل مغـواة دليـل
هيج اشواقي حمام فـي الغصـون=بات ساجع فـي بديعـات اللحـون
بيـن تغريـد وترجيـع يـهـون=مادرى اني في الهوى مثلـه عليـل
ياحمـام الـدوح هيجـت الغـرام=ما سبب نوحك ومالك مـن مـرام
اعطني عهدك وخـذ منـي ذمـام=بيعني شوقك وخـذ شوقـي بديـل
ان فـي قلبـي جـروح ماتطيـب=مابـدت حتـى يداويهـا طبـيـب
من هواجس جات من فرق الحبيب=باح مكنونـي وصبـري مستحيـل
كلمـا هـب الصبـا قلبـي صبـا=من غزال في الحمـا فـاق الظبـا
ظبي جازي يرتعـي نبـت الربـا=يسلب العشـاق بالطـرف الكحيـل
مـال عنـي بالتجافـي والصـدود=مابقي غيـر الحسايـف والوجـود
كم رعيت النجـم والعالـم رقـود=والمحاجر دمعهـا الصافـي يسيـل
زارني طيفه كمـا طيـف النسيـم=جـدد الاشـواق والعهـد القـديـم
وانثنى فـي داجـي الليـل البهيـم=قلت زدنـي قـال يكفيـك القليـل
آه مـن هـم شـوى قلبـي بنـار=وان طلبـت الصبرماالقالـه قـرار
كيـف ابـا صبروالحشـا للهم دار=صار مالكنـي وانـا عنـده نزيـل
قمت مما حسنـي عنـد الهجـوع=يـوم كـل نـام ولعـت الشمـوع
والهواجس جاتني تمشـي جمـوع=مثل ورد النحل فـي وادي طفيـل
أو كما سيل تسايـل مـن مضيـق=يقلـع الحيطـان والسـد الوثيـق
يأخـذ الاشجـار ويسـد الطريـق=زاد عن حده وضاق بـه المسيـل
طار نومي يوم نامـت كـل عيـن=بت ساهر مـع نجـوم الفرقديـن
من هواجس من جفا من جور ديـن=ما بقا الا البعـد عنهـا والرحيـل
صوب ارض الشام أو ارض العراق=عـل يـوم فيـه ينحـل الوثـاق
كم نقاسـي والقسـا مـر المـذاق=ربما نلقـى عـن المنـزل بديـل
دع بـلاد الـذل وارحـل يالبيـب=واغترب فالكـل بالدنيـا غريـب
القضا مكتـوب والداعـي نصيـب=اركب الاخطـار والهـول المهيـل
وان جفتك الدار أو مـال الزمـان=لاتعيـش بــدار ذل أو هــوان
لو يظلـي نبتهـا مـن زعفـران=صاحب الاخطـار واجعلهـا دليـل
شد عن ارض الاعـادي والحسـود=واطلـب العليـا وبالـغ بالجهـود
لو يكون العز فـي غـاب الاسـود=خير من دار تعيـش ابهـا ذليـل
كـل مـن رام العـلا يرقـى لهـا=سلـم الاخطـار فــي اهوالـهـا
مـن تراخـى عزمتـه مانالـهـا=دونهـا يقصـر البـاع الطـويـل
اقطع البيدا علـى عـوج النضـا=لو يكن تمشي على جمـر الغضـا
مـا يفـوت العمـر قـدام القضـا=دين عنـدك ليـن ياتيـك العميـل
عاشر الاحرار مـن اهـل الرتـب=تستفيـد العـقـل منـهـم والادب
حيث هم اهـل المـروة والنسـب=واترك الانذال مـا منهـم حصيـل
سل عن الجيـران قـدام النـزول=وان سمعت الناس تهـرج لاتقـول
تكتسـي ثـوب المعـزة والقبـول=والخلايـق يذكرونـك بالجمـيـل
كم كـلام راح فـي نقلـه نفـوس=وانت ماتاخذ علـى نقلـه فلـوس
لاتفتش كـل حـب فيـه سـوس=كم تخوض الناس في قـال وقيـل
صون عرضك من ملاغات السفيـه=واترك الكذبـان سـودان الوجيـه
من حكى عنهم يعود الكـذب فيـه=كيف تاخذ هرج من بايـر هبيـل
اترك البيت الردي وانص الرجـال=خذ عريب البيت من عـم وخـال
يوم تنظـر فـي ولدهـا كالهـلال=وان مشى بالدرب ما يغوى الدليـل
خذ عزيز البز من زيـن القمـاش=والردي لو كـان يعطونـك بـلاش
ما يفيدك كيف تاخـذ شـي مـاش=بيعـة المغبـون منهـا يستقـيـل
دور الطيـب لـو وغـال الثمـن=لو يكون القصد في صنعـا اليمـن
لا تغرك صقلـة الوجـه الحسـن=ابـذل المجهـود بالمـال الجزيـل
الذهـب مـا يخلطونـه بالنحـاس=غير بعض الناس ما عنـده قيـاس
خذ نصايح ما حواهـا بـو نـواس=مثل نظم الـدر واللولـو الأصيـل
وان ملكت المال لاتغـدي شحـوح=اطعم الجيعان واكسـي كـل روح
الدبـش والمـال لابـده يــروح=والثنا والمجـد جيـل بعـد جيـل
هم روحك واغتنم عصـر الشبـاب=ان لـلأيـام مـيـل وانـقــلاب
ونت فيها تنطـوي طـي الكتـاب=لاتغـرك صحـة العمـر الطويـل
اترك الدنيا ليـا جاتـك ضحـوك=لا تغـرك بالملاعـب والشـكـوك
كم غرر فيها وكـم غـرت ملـوك=ضحكها غرار ما اسرع مـا تميـل
والعدو لا تأمنـه لـو بعـد حيـن=لو حلف بالبيـت والركـن اليميـن
الحقد والبغـض فـي قلبـه دفيـن=وان ضحك بالوجه قلبه لك غليـل
خـل عنـك الكبـر فالله الكبـيـر=لا تحاقـر عـاجـز والا فقـيـر
واعلـم ان الأمــر لله الخبـيـر=يقصـم الجبـار ويعـز الذلـيـل
2 ) - القصيدة الثانية وهي المشهورة بين العرب وهي لوحة فنية رائعة يرسم الشاعر فيها طبيعة الوقت الذي يعيش فيه من الفقر والحاجة والعوز ويتحدث عن جفاف الارض وعدم نزول المطر
ويتألم من الحالة التي وصل اليها بالرغم من انه ينتمي الى قبيلة عتيبة وانه عريب الجد والخال. يقـــــول بديوي الوقداني
ايامنـا والليـالـي كــم نعاتبـهـا=شبنا وشابت وعفنا بعـض الاحوالـي
تاعـد مواعيـد والجاهـل مكذبـهـا=واللي عرف حدها من همهـا سالـي
ان اقبلـت يـوم ماتصفـي مشاربهـا=تقفي وتقبل وما دامـت علـى حالـي
فـي كـل يـوم تورينـا كبايبـهـا=واليوم الاول تراه احسن مـن التالـي
ايـام فـي غلبهـا وايـام نغلبـهـا=وايام فيهـا سـوى والدهـر ميالـي
جربت الايـام ومثلـي مـن يجربهـا=تجريب عاقـل وذاق المـر والحالـي
نضحك مع النـاس والدنيـا نلاعبهـا=نمشي مع الفي طوع حيـث مامالـي
كم مـن علـوم وكـم اداب نكسبهـا=والشعـر مـازون مثقـال بمثقـالـي
اعرف حروف الهجا بالرمز واكتبهـا=عاقل ومجنون حاوي كـل الاشكالـي
لكـن حظـي ردي والـروح متعبهـا=مافادني حسـن تأديبـي مـع أمثالـي
ان جيت ابي حاجة عـزت مطالبهـا=العفو ما واحد في النـاس يـا والـي
قـوم ليـا جيتهـا رفـت شواربهـا=بالضحك وقلوبها فيها الـردى كالـي
وقوم ليـا جيتهـا صكـت حواجبهـا=وابدت لي البغض في مقفاي واقبالـي
ما كني الا اسمـوي حـال مغضبهـا=والكل في عشرتـه ماكـر ودجالـي
يا حيف تخفىامـور كنـت حاسبهـا=والاهل واصحابنا والـدون والعالـي
والروح وش عذرها في ترك واجبهـا=راح الحسب والنسب في جمع الاموالي
نفسي تبى العز والحاجـات تغصبهـا=ترمـي بهـا بيـن اجاويـد وانذالـي
المـال يحيـي رجـال لاحيـاة بهـا=كالسيل يحيي الهشيم الدمـدم البالـي
عفت المنازل وروحي يـوم اجنبهـا=منها غنيمة وعنها البعـد اولـى لـي
لاخير في ديرة يشقـى العزيـز بهـا=يسشي مع الناس فـي هـم واذلالـي
دار بهـا الخـوف دوم مـا يغيبـهـا=والجوع فيها ومعها بعـض الاحوالـي
جوعى سراحينهـا شبعـى ثعاليبهـا=الكلـب والهـر يقـدم كـل ريبالـي
عز الفتى راس مالـه مـن مكاسبهـا=يا مرتضي الهون لا عـز ولا مالـي
دللت بالروح لين ارخصـت جانبهـا=وانا عتيبي عريـب الجـد والخالـي
قوم تـدوس الافاعـي مـع عقاربهـا=ولها عزايـم تهـد الشامـخ العالـي
خل المنازل غـراب البيـن يندبهـا=يبكي عليهـا بدمـع العيـن هطالـي
لاتعمـر الـدار والقـلات تخربـهـا=بيع الردي بالخسارة واشتـر الغالـي
ماضاقت الارض وانسـدت مذاهبهـا=فيها السعـة والمراجـل والتهفلالـي
دار بدار وجيـران بجيـران نقاربهـا=وارض بارض واطـلال بـا طلالـي
والناس اجانيب لين انـك تصاحبهـا=تكون منهـم كمـا قالـوا بالامثالـي
الارض لله نمشـي فــي مناكبـهـا=والله قــدر لـنـا ارزاق واجـالـي
حـث المطايـا وشرقهـا وغربـهـا=واقطع بهـا كـل فـج دارس خالـي
واطعن نحور الفيافـي فـي ترايبهـا=وابعد عن الهم تمسـي خالـي البالـي
مـن فـوق عمليـة تقطـع براكبهـا=فدافـد البيـد درهــام وزرفـالـي
تبعدك عـن دار قـوم ودار تقربهـا=واختـر لنفسـك وللمنـزال منزالـي
لو مـت فـي ديـرة قفـرا جوانبهـا=فيها لوطي السبـاع الغبـس مدهالـي
اخير مـن ديـرة يجفـاك صاحبهـا=كـم ذا الجفـا والتجافـي والتعلالـي
دوس المخاطر ولا تخشـى عواقبهـا=تسعى على الرزق ماحـت للاشبالـي
والشمس في برجها والغيـم يحجبهـا=قفي وتقبل لها في العـرش مجدالـي
رب السمـاوات يامحصـي كواكبهـا=يا مجري السفن في لجات الاهوالـي
ضاقت بنا الارض واشتبـت لهايبهـا=والغيث محبـوس يـارزاق ياوالـي
يالله مـن مزنـة هـبـت هبايبـهـا=رعادها بات له فـي البحـر زلزالـي
ريح العوالـي مـن المنشـا تجاذبهـا=جذب الدلي من جبا مطويـة الجالـي
ديمومـة سبلـت والاخـت ذوايبهـا=وانهل منهـا غزيـر الوبـل همالـي
تسقي ديـار شديـد الوقـت حاربهـا=ما عاد فيها لبعـض النـاس منزالـي
يـا جاهـل اسمـع تماثيـل مرتبهـا=فيها معانـي جميـع القيـل والقالـي
مثل المحابيـب زادت فـي قوالبهـا=في صرفها زايدة عن قـرش وريالـي
يـارب توبـه وروحـي لاتعذبـهـا=يـوم القيامـة اذا ماضاقـت اعمالـي
وازكي صلاتي على المختار واوهبهـا=شفيعنا يـوم حشـر فيـه الاهوالـي
3) - تفكر بديوي الوقداني في زمانه وفي دنياه التي يعيش فيها والتي شبهها بالعجوز المتقلبة المزاج وفي الارزاق الشحيحة والاسعار الغالية ، وقال هذه القصيده الرائعة التي تصلح لكل زمان ومكان
آخر زمان وكل مـن عـاش خبـر=وبغيت اقول الميت ارجى من الحـي
ورد حبالـه فـي زمانـه وصــدر=ان كان اهو ضميـان ولا روى ري
ما عاش في هـذا الزمـان المغيـر=واحوالـه اللـي ماعرفنـا لهـا زي
دنيـا عجـوز وغيهـا مـا تغـيـر=تضحك مع الجاهل وتعجب هل الغي
جار الزمـان وسـل نابـه وكشـر=واسعار طارت والمخاليق فـي لـي
وقـام الامـام وسـل سيفـة وكبـر=واهتز من صنعاء ليـا بـاب منبـي
والشمس دارت وجهها واقتوى الحـر=ما عاد يمنع من لضا حرهـا الفـي
والطير الاصفر عاشر الطير الاخضر=بطيور ما نعرف لهـا وجـه وقفـي
والنار شبت والحطـب سـاع جمـر=واللي يدوس النار يصبر على الكـي
والنيل فاض وظنتي يخـرب البـر=واهل البيوت الطارفـة مالهـا تـي
بعنوانها باخبرك عن كـل ماضمـر=شبت وشابت وابدلت عـود بصبـي
وراع النصيحة ضاع نصحه وعـذر=قال اسمعوا لكن مـا يسمـع الحـي
وريح العوالي قابلت ريح صرصـر=وكل مافيهـا جـرى شـوف عينـي
والنمل جالـه ريـش نسـر وعمـر=وان استمر الحبـل لابـد مـن لـي
والنمـر حنـب والحصينـي تنمـر=حاسب حساب الغاب من جملة الفـي
وان كان الافعى نابهـا مـا تكسـر=عضت وسار السم لاصق مع الـدي
وان كان عظم الداعيـة مـا تحيـر=اذا اظلمت ماعاد يبقـى لهـا ضـي
واللي حكم في سابق العصـر عبـر=تعبير يعقوب ابن اسحـاق يـا بنـي
الظلم ظلمـة وان دخـل دار دمـر=ودنياك ما دامت لحاتـم ولـد طـي
منها السلامـة راس مـال ومتجـر=والقول كنـي لازم الشمـس بايـدي
واختـم كلامـي بالنبـي المـنـور=صلى عليـه الله مـا سيـر الحـي
4) – وقال بديوي في قصيدة أرسلها لشريف مكة وفيها يتبين ان الشاعر كان يتمتع بعلاقة قوية مع اشراف مكة وانه كان يتعامل معهم بعزة نفس وأنفة الشاعر الذي يعتز بأصله ندا بند يتبين من خلا ل هذا البيت:
وابدي لك البيضا عدد ريح الافواج=وتمشي ركاب المدح بينك وبينـي
أي ان الشاعر والشريف يتبادلان المدح والثناء وتمشي ركائب الفخر بينهما .
ياراكب اللي ياخذ الحـزم مـواج=مـواج دار وتـاه فـي الغبتينـي
يوم استشد الريح ترميه الامـواج=أمـواج بحريضـرب الجالتينـي
ضاري على قطع الفيافي وسجـاج=سجاج بيـن الشـرق والنقرتينـي
محنوني كالقوس منعـاج منهـاج=مثل الهلال اللـي ولـد ليلتينـي
والا كما سرحان مع فج الافجـاج=والا الغزال اللي رمـى مرتينـي
يجفل ليا ماشاف ظل العصا مـاج=راعيه مـا يقـدر يمـد اليدينـي
كوره عقيلي مشترينه من الحـاج=والميركـة والخـرج والغرتينـي
ضرب عليه اليا سجا الليل وانساج=وزارت مراسيل الكرى كل عينـي
خله مع الريعين والدرب مدهـاج=والسيل مره ما مضـى ساعتينـي
واحرم بعمره واقطع الدرب منهاج=منهاج من يمشي على الفرقدينـي
تصبح بمكة حزة الصبـح منبـاج=واسع وطف وصل لك ركعتينـي
وانص الملوك اللي لهم نور وهاج=نور من المشرق الـى القبلتينـي
تلقى الوفود الهم كما وفـد حجـاج=يوم الثمـان ومصعديـن القرينـي
سلم عليهم واخرج الهرج مخـراج=واعرف مقام الملك في الحالتينـي
واخرج لهم خط طوى طي ديبـاج=هديـة مـن باشـة المحمليـنـي
منظوم فيها ابيات من بحر عجـاج=نظم الجواهر في سلوك اللجينـي
يا عون يا سيدي وصلت انت فراج=وانا تراني عند سيـدي الحسينـي
حيث ان له عادة وله جود ثجـاج=من معصرات الجـد والوالدينـي
يا ما عطوا من واسع خيل وابراج=دهم جمـاح محجـلات اليدينـي
وان جا نهار فيه للخيـل مسهـاج=ونادى بشير الموت في الجمعتيني
ركبوا على ضمر بشادن الابـراج=مصقـلات لبسهـا كـل زيـنـي
وظلا غبار النقع من فوقهـم تـاج=وتصادم الهندي وسمـر الردينـي
كم جندلوا من فارس غير مزعـاج=حامت عليـه الطيـر بالخافقينـي
ورماحهم روس الاعادي لها ازراج=ضد الرماح اللي لهـا زوجتينـي
يا بن محمد يا غنى كـل محتـاج=ياعيـد مديـون تحمـل بديـنـي
خدامكم شفه مـن المـال سيـراج=والا فرنجيـه لـهـا جبدتيـنـي
حتى يودي ذكرهـا كـل هـراج=واخبارهـا تاصـل والعديـنـي
وابدي لك البيضا عدد ريح الافواج=وتمشي ركاب المدح بينك وبينـي
ويفرح صديقي والعدو صاده افلاج=من غبنها دمعة من العيـن عينـي
وصلوا على من خصه الله بمعراج=محمـد المختـار جـد الحسينـي
======================================
5) - وقال بديوي الوقداني
كم فقيـر مـات قـدام الممـات=موت بعض الناس خيرمن الحيات
ان بكن أو مـا بكـن النايحـات=البكا خسران في بعض الهزيـل
والف صلوا ماسجع با لاشتـراك=ساجع القمري على غصن الاراك
في رياض علهـا نـوء السمـاك=كل يوم الركب لـه فيهـا مقيـل
تبلغ المختار والصحـب النجـوم=ما سعى أو طاف بالبيت القـدوم
والمصاحف والمكاتـب والعلـوم=والحصا والرمل ميل بعـد ميـل
========================
6) - وهذه من روائع بديوي الوقداني :
انفكت السبحة وضاع الخرز ضاع=وبغيت ألمه يا سليمـان وازريـت
صار الذهب قصدير والورد نعناع=أنكرت ريحه مختلف يوم شميـت
الباب طايـح والمساميـر خـلاّع=والحَبّ فيه السوس والفار في البيت
أمسيت أكيل الراى بالمد والصـاع=قست الأمور وعفتها مـا توريـت
لا فاقد الحيلـة ولا قاصـر البـاع=ويا الله يامولاي فيـك استغريـت
الذيب رزقه فـي مباديـن الأرواع=وانا برزقي فـي زمانـي تعنيـت
وانا مربّى من زمانـي ومطـواع=ربتنـي الأيـام حتـى تربـيـت
======================
7)- وهذه قصيدة ينصح فيها ابنه عبد العزيز :
أنا بوصيك ياعبد العزيز ان سمعتنـي=ترى الصقـر يسمـع مايقـول ابـاه
إذا مانصاك الضيف رحب وهـل بـه=ترى الرحب يقري الضيف دون اقراه
وقدم له الميسـور وزيـن لـه النبـا=واعز العرب مـن هـو مليـح انبـاه
ولا تندرق عنها ليـا جاتـك ناصيـه=ولـو كـان عـودك ماعليـه الحـاه
ولا تعترضهـا ون تعـدت مجنـبـه=كمـا معتـرض سيـل يجـر انحـاه
وابا اوصيك صون الجار واصبر لزلته=ولوكـان تسمـع كـل يــوم ازراه
ترى الجار ستر الجار يحمي سرايـره=وعــزى لـجـارٍ مايـظـل اذراه
وابااوصيك بنت اللاش والمنبت الردى=وبيـت الـردا خطـرٍ علـيـك ارداه
يجيك الولد من بنتهـم خايـب النبـا=كـمــا زرع ودن مـايــرد اذراه
حذارا اتعدى عـن بيـوت الشجاعـه=وبيـت الشجاعـه مـا يطيـح ابنـاه
وعز الرفاقه لو تـرى منهـم الجفـا=عسى لك رفيـق ولـو يزيـد اجفـاه
رفيقك سلاح الضيق تلطم بـه العـدا=ومن قـل جيشـه يطمعـون اعـداه
وضيـم الرفاقـه علـةٍ مالـهـا دوا=يكـون الرجـا والصبـر هـو ا ادوه
تصبر عليهم وارجهم مثل مـن رجـا=حيا الصيف حتـى يرتعـي مرعـاه
وقْف دونهم لو كـان ماقفـك فالصفـا=وموت الفتـى مرحـوم دون اعـزاه
وخصمك لياجـا منتحـي للطلايـب=تنقـى لـه الخصمـه وحيـر مــاه
لياجاك ضامي غلـق ابـواب حجتـه=وخلـه يمـوت ابعلـتـه وضـمـاه
ولاتأمـن الطلبـه لياجـات فلوجهـا=ولو كـان خصمـك نصلـة المحـلاه
تراهـا كمـا بنـت الزنـا شقلبـيـة=يقـع ينبنـي سـد وثـيـق ابـنـاه
وحذرك من حلـف اليميـن المضـره=تـلـزم بحـبـل الله ولا تـنـسـاه
ترى الدنيا تقطع كـل عصبـه قويـه=ومـن يتقـى فالله مايخيـب رجــاه
ولا تكره اللي ينصحونك عـن الغـوا=تـرى كـل غـاوي ينشبـه اغـواه
ولاتاخذ الاشـوار مـن عنـد جاهـل=يقـع عاقـل تلقـى الزمـان اربـاه
وضـم اللـوازم كلهـا ثـم ضمهـا=بحبـل مـن العـزم الوثيـق اقـواه
وصلو على المختار ماهبـت الصبـا=وماحـج مـن فـج بعـيـد امــداه
=====================
8) - وقال بديوي الوقداني :-
دنيـاك هـذي كلهـا هَـزِّ قـاروق=ما تعرف الصاحب من اللي معاديـك
واكثر كلام الناس بالمكـر والبـوق=يهرج معك واليـا تِقَفَّيـت يرميـك
المال دايـم صاحبـه مرتفـع فـوق=والقل خايب لـو تَرَفَّعْـت يرْخِيـك
عزِّي لمن دَوَّرْ لهـا عنـد مخلـوق=إما بخـل ولاّ مَنَـن يـوم يعطيـك
أوصيك بالطيِّب إذا كـان لـك ذوق=إرمـه وراك ولازمٍ إنـه يلاقـيـك
يا العبد هوِّن كل مطـرُود ملحُـوق=لا تِشْتَحِن لك رَب ما هُـو مخليـك
اللي جعل لك رُوح جاعلك مـرزُوق=كما تَكفَّل بـك مـن الخلـق كافيـك
يعطي وباب الرِّزق ما هُو بمغلـوق=واليا طلبته وانت محتـاج يعطيـك
الرِّزق له حبسه وله وقـت مطلُـوق=وإن مت ظل عنـد قبـرك يناديـك
والموت جايك لو تقع جوف صندُوق=دع عنك ما بك من حـذر لا يعنيـك
لا تشتغل بالمال ترى المال ممحُـوق=مـا مالـك إلاّ مـا تمـده أيـاديـك
إن كان مالك يا فتى ضيـق السـوق=تراه عند الموت مـا هـو منجيـك
الجار والعاني لهُـم شـرط وحقُـوق=والضيف واجب تكرمه يوم يلاقيـك
وان كان تبي تأخذ المـدح مطبُـوق=خلك مشمـر دُون ضيفـك وعانيـك
صُون الأمانه واظهر الهرج بصدُوق=ولا تعاشر صاحـب البـوق يعديـك
لا تصحب الخاين ولا تامـن النُّـوق=وان لاح براق الحيا عَـذَّرَت فيـك
والدرب لا تامنه لو كنـت مرفُـوق=إلا بِحـدٍّ فـي يميـنـك يبـاريـك
أترك طريقة كل عاشِـق ومعشُـوق=ترمي برُوحك في الشرك ثُم يرميـك
والكلب ما يتبعك لو تلبسـه طـوق=ولا خلاخيل الذهـب مـا يراعيـك
وبالصبر تغلب صاحب العزم يا شوق=والعزم طيب مَيْـر حـزات يرميـك
وافرح ليا منك عن الشـر مـدروق=واحذر صديقك واحذار اللي يُواليـك
هذا كلام الصدق ما هُـو بمسـروق=وابيـات يـا قلبـي بِناَهَـا يسَلِّيـك
من هاجسٍ يطمي كما بحر صافـوق=احذر على القلب الشقي يوم يِطْريِـك
يا رَبِّ تجعلني مـن النـار معتـوق=واجعل ختامي طيبـاً يـوم الاقيـك
=========================
وللشاعر بديوي الوقداني قصائد بالفصحى ومنها :
9)- قصيدة رثاء
المـلـك لله والدنـيـا مـداولــةٌ=ومـا لحـيٍّ علـى الأيـام تخليـد
والناس زرع الفنا والموت حاصدهم=وكـل زرع اذا ماتـم محـصـود
النـاس ذا فاقـد يبكـي أحبـتـه=وذاك يبكـى عليـه وهـو مفقـود
وذاك أبـدت لـه الأيـام زينتـهـا=وذاك ايـامـه هــم وتنـكـيـد
ان سالمت غدرت أو وههبت رجعت=ظل يـزول ومـا تعطيـه مـردود
والدهر وجه عبـوس فـي تقلبـه=وللمنايـا سهـام صيدهـا الصيـد
تصطاد ما لا تكـاد الأسـد تنظـره=وحيلهـا لاصطيـاد الكـل ممـدود
لو يمنـع المـوت سلطانـا بقوتـه=لكـان حيـا سليمـان بــن داود
=======================
10) – وقال من الفصيح :
مـا يعطـي الله الا مستحقينـا=سبحان من سبقت احكامه فينـا
كل الامور التي تجري بقدرتـه=يقضي بما شاء لايقضي بما شينا
اختار للملك عبدالله عـن ثقـة=الله راض وكان الناس راضينـا
والملك لايبتغي يوما به عوضـا=وان ارادوا وان كانـوا محبينـا
اقـام اركانـه عـدلا وشيـده=ونحن في ظله والامن راعينـا
=========================
وقال عندما وقع خاتم الشريف حاكم مكة المكرمة من اصبعه :
لا تخش يا بن رسول الله من حجرٍ=رأي المكارم في كفيّـك فانفجـرا
وافاك سعدك إذا وافي السعود وقد=أعطاك ربك حظاً يفلـق الحجـرا
هذه القصائد تضاف لمكاتب شعرا عتيبه :
قصيدة ( حنا عتيبة للملوك سلاح )
بديوي يقول اشوف الايـام تقتلـب=كما يقتلب في البحر عـود اشبـاح
اذا ما رماه الموج في غاية الهـوا=وجـا فـي غزيـرٍ مقتفيـه ريـاح
تفكرت في الدنيا كفـى الله شرهـا=صفاها كدر لـو قدمـت بـا فـراح
غرورٍ فـرورٍ هاينـه مـن يودهـا=لهـا قبـل سكـرهْ والعقـب ذبـاح
ضحوك لصاحبها سريـع انقلابهـا=لها ضحك مثـل الضاحـك المـزاح
وكم واحد طـاوع هواهـا وغرتـه=كما غر من صيـده خفيـف جنـاح
نعـد المراجـل والمراجـل تعدنـا=وحنـا رعيـه غافـلـة بـمـراح
موكل بها الجـزار يذبـح سمينهـا=ويـا ويـل يـا جزارهـا الذبـاح
الافراح ما دامت لمـن كـان قبلنـا=تمـتـع قلـيـل وزاد منـهـا راح
بعد كان حكم سرور بالعدل والعطـا=والاحكـام قومهـا علـى الصحـاح
وجا غالب وطال حكمه وكـم حكـم=وبنّـا السرايـا يحسبـه مـرتـاح
وجانا محمد علي باشـا ولا طغـى=وشبعـوا معـه طلابـة الاربــاح
يقوم ليا ساروا كما سـارح الدبـا=نخلّـي البـلاد المرجعـات قْـبـاح
ليا اوحيت عند الصبح دقت طبولهـا= تقول الرعد في عرض بارق لاح
وبن عون حاكمنا وبن عون اميرنـا=وبن عون مفتـاح للغلـق مفتـاح
وبن عون ما خان الرعية وما ظلـم=كثيـر العطـا والـعـدل سـمّـاح
وبن عون مثل النجم في مظلم الدجى=مصابيح مصبـاح الظـلام صْبـاح
وحنّا عصا الحكام من يـوم جدّنـا=وحنّـا عتيبـه للمـلـوك ســلاح
عتيبة جناح الصقر وثبيـت هامتـه=ولا يستـوي طيـر بغيـر جـنـاح
رعوا نجد بالسيف اليماني وبالتفـق=ومعها من العـود الطويـل رمـاح
وضدوا بني قحطان ومطيـر كلهـا=وخلّوك يـا نجـد العريـض بيـاح
وكم حلةٍ غاروا عليها مع الضحـى=وراحت نهايـب فـي يديـن فـلاح
وكم فارس خلوه في دارس الثـرى=ينوشه مـن العقبـان كـل شنـاح
ويارب ترحمنـا وتحسـن ختامنـا=وتجعل لنـا عنـد الذنـوب سْمـاح
يقال أن بديوي اشترى مسدس وأخذ يجربه ولكنه أصابه في رجله فقال هذه الأبيات :
الأوله يا الله يا اللي علـى الأمـة رقيـب=يا غافر الزلات تمحي الذنوب اللّـي عليّـه
تكتب لي الجنة ليا امسيت في قبري غريب=مالي مهرج غيـر دود القبـور العامريـة
وارجلي اللّي ما تعدّا على الحـيَّ القريـب=ولا توانا يـوم ربعـي يقولـون الحميّـة
بعض العرب تفرح ليا قالوا بديوي صويب=وانا احمد الله جاني صوابـي مـن يديـة
يا بادع القيفان رجلك ليا شـا الله تطيـب=لا يفرح الحاسد ولا يرتجي منـه الشفيّـه
يا سرع ما دنا الرعد والمطر ظلا صبيـب=ونشوف من يغرق ومن كانت بيوته ذريّـه
فيما مضى ظليت أنا اسري واباري كل ذيب=واليوم مثل اللي قعـد لاشـداد ولا مطيّـه
وقال بديوي :
يالله يا مـن لـه العربـان يرجـون=ياحي يا والي علـى العـال والـدونْ
يا عالما سـري ومـا كـان مكنـونْ=يا مخرج المـا مـن سحـاب ثقّـال
يا خالـق الكونيـن يـا حـي باقـي=يا اللي خلقت العرش سبعـا طباقـي
فيه القمر والشمـس تشعـق شعـاق=والنجـم ثاقـب فـي ليـال طــوال
يا من خلقت لما علـى مـزن سبّـاح=يسيـر مـن دارالــى دار نـفّـاح
مالـه جنـاح الا تمشيـه الاريــاح=فـوح العوالـي والصّبـا والشمـال
يا من خلقت الارض واجريت الانهـار=خلقتهـا وانـت علـى الامـر قـدارْ
واخرجت منها رزق من كـل الاثمـار=كرامـة للعبـد مـن كــل حــال
يا من خلقت آدم من الطيـن واحيـاه=بنيت جسمـه ليـن سويـت مبنـاه
وزرعت روحه بيـن دمّـه ولحمـاه=جلّيـت فـي قدرتـك يـا ذا الجـلال
وخلقت حوّا حالْ مـن جسـم حالـه=خلقتهـا واخرجتهـا مـن شمـالـه
وجعلتهـا زوجـة وحللتـهـا لــه=جمعـت مــا بيناتـهـم بالـحـلال
واخرجت منهم ناس خلقٍ بعـد خلـق=ذريتهم في الارض من غرب الى شرق
الاصل واحد والنسـب بينهـم فـرق=والكل عـن شرعـه ودربـه بسـالِ
يا اللي خلقت الحوت في بحر ظلمـات=محبوس في الغبة وله رزق ما فـات
من حيث ما يمسي ومن حيث ما بات=يلقـى نصيبـه جـوف مــاءٍ زلالِ
يـا رازق الاوحـاش فـارضٍ خليّـه=لا مــال يغنيـهـا ولا مملـكـيّـه
ولا درت بالـرزق فـي ايـات نيّـه=رزقتهـا وانتـه علـى الكـل والـي
هذا ويا راكب على وسـق منسـوب=حرّ ليا ما حثّـه الصـوت مرعـوب
يشدي لصقر خيل الصيد في الجـوب=لـم جنحاتـه والـضَّـرَم بالعـجـالِ
والا يشـادي مركبـا هبـه الـفـوجْ=مدوا شراعه وانعدل مـا مشـى روجْ
ماتاه فـي الغبـة ولا صكـه المـوج=اسرع مـن البـرّاق فـي الاعتـدالِ
حـرٍّ منـسّـب وافـيـات عــدوده=تسعة جـدود اللـي حسبنـا جـدوده
مربـاه خـد يرتعـي فـي نـفـوده=دونـه ( عتيبـة ) مفْرقيـن السّـلالِ
مشعل حسن كا لقوس في عود خـلاَّن=مـذرَّجَ الاحقـاف مفتـول سيـقـان
ولـه وروك كنهـا الـواح بيـبـان=مكبوس زابر من حيا الصيـف كالـي
نابي المتن فجَّ النحر شـف عشنـاق=لا هو بصلفـوقٍ ولا هـو بمصفـاق
وليا طـرح راسـه كمـا راس زرَّاق=دايـم وركَّابـه عـن الهـم خـالـي
فوقه شـداد مثـل صقـر القرابيـس=شرا عقيلي شاغلينـه هـل العيـس
فضة ملبَّس قيمته ( يـوز سكّيـس )=ولو كان ( بكّي يوز ) ماهـو بغالـي
والخُرْج فوقه شغـل راعـي معانـي=فيه القصب والجوخ والريـش حانـي
واشغـال حطوهـا لـه شغـل ثانـي=يسْوا ميـه واثنعـش فضـة ريـال
والميركـة شغلـت بـدار السعـادة=تنشر علـى الامتَـان مقعـد شـداده
تزهـى ويزهاهـا الرسـن والقـلادة=وحـزام فضـه مثـل طـوق الهـلالِ
تسري من الطائف عشا مقـدم الليـل=عطها القديـرة والمناحيـت والسيـل
تاصل بها مكة علـى بـدوة سهيـل=قـدّام مطـلاع النـجـوم التـوالـي
بيِّتْ ونوِّمْ واعقله بالمـرس خمـس=حيثه جفول ومحتذر ما يبـا اللمـس
خله مكانه لين تبـدي لـه الشمـس=وانصا الملوك اهل الكـرم والنوالـي
والختم صلى الله على ساكـن الشـام=عـد الشجـاري والثمـاري والايـام
وعداد مـا خطـوا حـروف بالاقـلام=علـى النبـي طـه بهـيّ الجـمـالِ
قصيدة بالفصيح لبديوي الوقداني في مدح الملك عبد الله بن عون الشريف :
مـا يعـطـي الله إلا مستحقيـنـا=سبحانَ من سَبقَـتْ أحكامُـهُ فينـا
كل الأمور التـي تجـري بقدرتـه=يقضي بما شاء لا يقضي بما شينـا
أختـار عـبـدُ الله عــن ثـقـةٍالله =راضٍ وكـان النـاس راضينـا
والملك لا يبتغي يـوم بـه عـوض=وإن أرادوا لـه كانـوا محبيـنـا
أقـام أركانـه عــدلاً وشـيَّـده=ونحن فـي ظلـه والأمـن راعينـا
وقـال : إنـيَ عبـد الله محتسبـاً=وأبدل الناس من بعد القسـا لينـا
الأرض مهدهـا والجـن صفّـدهـا=والناس جازوا فعـادوا مستقيمينـا
سارت مخافتـه فـي كـل جارحـة=كالروح في سائر الأعضاء تماشينـا
سمحٌ حليمٌ جـريءٌ واهـبٌ أسـدٌيُ=غني الفقير ويرعـى المستجيرينـا
العـدل سنتـه والحلـمُ عـادتـهُ=يعف عـن مالنـا فضـلاً ويعطينـا
يُعطي الجياد ويُعطـي كـل سابغـةٍ=جـزل الهبـات إذا ماجـاد يُغنينـا
ومـا قصدنـاه فـي أمـرٍ نؤملـه=إلا وأعطـى ضعافـاً عـن أمانينـا
يلقاك بالبشر والترحيـب مبتسمـا=تكـادُ أخلاقـه الحسنـى تناجينـا
فهيبةٌ عن طريـق الجـور تنهرنـا=وطيـب أخلاقـه للخيـر تهديـنـا
إنْ جال بالخيل خلت الموت يقدمُـهُ=والبيضُ تضحك والأرمـاح تبكينـا
لو بارزته صروف الدهر لانهزمـت=هزم الكليم ابن عمـران الفراعينـا
ولـو عزمنـا علـى أمـرٍ بهمتـه=وكان صعبا مشـى طوعـاً بأيدينـا
أو سابقـتْ همـم الأقـران همّتـهي=وما ورامت إلـى العليـا ميادينـا
لخلتها في مجال السبق قد سبقـت=ْسبق الجيـاد المغيـرات البراذينـا
كأن معْـه عصـا موسـى يقلبهـا=فيمـا يشـاء وقـد زادت براهينـا
لولاه ضاقت علينا الأرض وانقلبـت=وبُدِّلـت إنسُهـا جنـاً شياطيـنـا
سموا إلى بابه السّـادات خاضعـة=كما إلى طوعنـا تسعـى موالينـا
كـل الملـوك تراعيـه وتخـدمـه=كما بعيـن الرِّضـا منـه يراعينـا
خوفاً رجاءً ويعطون الخـراج لـه=ولـو أراد سعـوا سعْـي الملبِّينـا
ونظّـم الملـك تنظيمـاً يناسـبـه=وزاده فعلـه الإحسـان تحسيـنـا
سواه في الناس من عربٍ ومن عجمٍ=ممـن رأينـا أو الأخبـار تأتيـنـا
وهذه قصيدة أخرى في الحكم والآمثال وهي لولده عبد العزيز :
سرى بارق في سد بارق يلوح =لـيواناشاقنـي بـرقٍ ينـوضْ سْنـاه
عسى الله يسقـي كـل دارٍ سنيّـه=وكل يجيـه الخيـر فـي مشحـاه
عسى الصيف من نوّ العقارب يعلّ=هاثمـانٍ سـوا والاّ ثمـان كـمـاه
بعد يبْستْ الدّيره يخضـر جنابهـا=ويطول الحيا حتـى يزيـن حيـاه
تلين القلوب القاسية عـن قساهـا=ومن باعْ غالـي مـا يـدوم غـلاه
أقولـه وانـا مـا فـي ضمايـري=كـلامٍ علـى بـاب الكـلام معنـاه
أبا اوصيك يا عبدالعزيز ان سمعتني=ترى الصقر يسمع ما يقـول ابـاه
وقال بديوي من ( المجرور ) :
يا بارقاً لاح في القطر اليماني= بات نـوّه يقـودْدن ّ الـــرعــــد وامــــطــــرا
سريت اخيله وعيني ساهرة =يوم الخلايق رقـودوالـفــكــر مــــــا غـــيّـــرا
واوجد روحي على ايام مضت =يا ليتها لي تعودلـــــو كـــــان بـالـمـشـتــرا
ايام زلت كما قطف الزهر مجناه= من كل عـوديـــــوم الـشــبــاب اخــضـــرا
واليوم عصر الشباب اقفا واناصدرت= بعد الورودوالــــلــــي ورد صــــــــدرا
شوقتني يالغزال المنتحي= يا ظبي ترعى النفـوديـــــا الــجـــادل الأعـــفـــرا
يا بوجبين كما نور القمر= والورد فوق الخـدودفـــــوق الــخـــدود ازهـــــرا
يا مقصب الهند جابتك المراكب =من بلاد الهنودجــــديــــد ومـــشـــوشـــرا
وقال بديوي الوقداني :
يا الله في نـوّّ ليـا انْقـاد=نسْـم العوالـي يذْريـنّـه
وامشي ولا ادري وين غادي=في النار والا رايح الجنـه
سيدي حبسني واوثق قيادي=وابوك يا حبس بـلا سنـه
ياحيد يا اللي منك انا بادي=ما زل فيك يالحيد من رنـه
علّك من المربـاع رعّـادي=يمطر عليك الصيف والكنّـه
تسقي فروع الضلع والوادي=حتى نشور البـدو يرعنّـه
يا نـور علمنـي بميعـادي=وارقـى العلالـي درجهنّـه
يا خالط الريحان والكـادي=وبعيثران ان فاح لـه بنّـه
والله لولا خـوف الانقـادي=يا للي حمسني حمسة البنّه
لا نهبك واجلي دار بغـدادي=وارسل على واليك بالمنّـه
محاورة بديوي الوقداني مع عبد الله الصليمي اللحياني عند الشريف عبدالله بن عون .. وقد أعجز الصليمي جميع الشعراء واسكتهم فحضر الشاعر بديوي ولم يعلم به الصليمي :
فقال الصليمي :
يا الله ياهل الغرس والرمان=بالله من غرس البساتينـا
فأجابه بديوي :
ما عندنا إلا الخوخ والرمان=روسه كما دبس الوذانينـا
ويقال انه جرى بينهم محاورة قوية ..
وبعد ان حرفوا القافية قال بديوي :
جاك يا بس المغاره ذيب شيبه=ضرب نابه ما توفيه العظـام
ثعلبٍ في الراك يا مطول ذنيبه=يحسب انه ذيب ملعون الرسام
قال الصليمي
أظهروا زندا عما من شق عيبـه=علقه راعيه فـي شـق الحـزام
والبندق اللي تصلفق في الخشيبه=والزمان اللي يصونـك شقلبـام
فرد عليه بديوي :
شوفني اعيرج واعطيتك غليبه=وانت با لثنتين جعلتْ بالحطام
انت من لحيان وانا من عتيبه=اهل سرد الخيل فايام الزحـام
فما كان من اللحياني أمامه الا الانسحاب من الملعبة ..
وهذه قصيدة غزلية من الفصيح :
أبرق راح أم قمـر منيـر=ومسك فـاح أم نَـدّ عبيـر
سرت جنح الظلام فقلت بدراً=يكاد بنوره الساري يسيـر
فهزت من قوام القدِّ رمحـاً=فصار الكل منهـا يستجيـر
فتاة من خمور التيه سكرى=وما علقت بكفيها العصيـر
تلاعب قدها المياس عجبـا=كما ذا يلعب الغصن النضير
فتصداد القلـوب بمقلتيهـا=فتطعن بالقـوام ولا تجيـر
فَقلتُ لها وقدْ جرحتْ فؤادي=بسهم لا يطيش ولا يحيـر
قفي يا ربَّة الخلخال مهـلا=أما إنّـي أسيـرٌ لا أسيـر
وفي قلبي من الهجران نـارٌ=إذا جن الدجى فلها سعيـر
وأني لا أطيق الصبر يومـا=من الهجران يُشتَقُّ الهجيـر
ملكتيني فجـودي بالتَّلاقـي=قتيل هواك يحييـه اليسيـر
كما ملك الحجاز وأرض نجد=محمد باشا رشدي الشهيـرُ
وزير الدولة العظمى بحـقٍّ=وكم من دون رتبته وزيـرُ
وهذه المناضرة الفكاهية بين الشاهي والسليق :
البارح الشاهي كتب للسليـق امـر=يقـول بالله لا نشـوفـك هنـيّـه
انت من البدوان وان تقرب الحضر=الحضر في حكمي وعنـدي رعيّـه
أخـاف تخلفهـم يميلـون بالغـدر=وليـن لا عسـكـر ولا مملكـيّـه
قال : انت يا لشاهي كما فيّه العصر=يجي لها القاصـي قليـل الرعيّـه
اسخف من النعناع واسود من القطر=نشف الدمـاغ وفيـك كـل الأذيـة
أنا الذي مذكور في البـر والبحـر=فـي مـدة الاســلام والجالـيـه
السمن خدّامـي ومن تحتـي التمـر=والبر صاحب في العلـوم القسيـة
واللي يصاحبني دعـا ليلـة القـدر=وانا مع الحجـاج يـوم الضحيـة
جدة ومكة والمدينـة وهـل مصـر=والشـام واصطمبـول واسكندريـة
والهند والبصرة وصنعا وهل حضر=خدّامتي فـي الخيـر والمعسريـة
ونختم بهذه الرائعة لبديوي الوقداني :
يا مادح الانذال مدحـك خسـارة=وراك ما تمدح هل الفضل والجود
اللي يشوفـون المدايـح تجـارة=واعراضها ماحشها علـم منقـود
لا تمدح اللي جالها المدح عـاره=لا وارثه ابوها ولا هـو بمعـدود
جـدّه وابـوه يحلِّبُـون الوبـاره=ويدوِّرُون التمر في مقلـع العـود
لو جبت له منظوم طول المنـارة=ومسطرة بالمسك واقلامها العـود
ضيعت مدحك في حصيني مغـاره=زاده من الفيران والنمل والـدود
ان الردي لو تضربـه بالحجـارة=والا مطارق شوك وسلاح محـدود
جنبه متين ولا يخـاف المعـارة=ولا يعرف البيضا ولا يعرف السود
والحر دايم يحتـرك بـا لإشـارة=يفزّ مثل الزّند لـي قـدح بـارود
رجّال يسوا لـه ثمانيـن حـاره=ورجّال ما يسوى ولا عظم عجرود
بحث مستقطب من عده مواقع
بحث واعداد
عباس مشعل الشيباني
يمثل " بديوي الوقداني " ظاهرة بالغة الخصوصية في الشعر النبطي من خلال جمعـه لموهبــة النظم الفصيح والعامي ، والمزج بين بداوة ظاهرة وحضارة لا يمكن نفيها كمـا أن أسلوبـه متأرجح من حيث القوة والضعف ولكنه في أضعف قصائده وخاصة الفصيحة منها يشف عن موهبة شعرية لا غبار عليها إضافة إلى تنوع أغراضه الشعرية فما هو متوفر لدينا قصائد في أغراض : " المدح – الهجاء – الحكمـة – الغـزل – الفكاهة – الوصف " الأمر الذي يشي بتجربة شعرية متكاملة .
ومن خلال السطور القادمة سنحاول استقراء هذا الشاعر من خلال حروفه :
نبدأ أولاً مع نص نادر عن بديوي جاء في كتاب " نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر " لأحمد الحضراوي الهـاشمي الذي التقى ببديوي وكتب عنه:
" بديوي بن جبران بن جبر بن هنيدي بن جبـر بن صـالح بن محمد بن مسفر الوقداني السعدي – نسبة إلى بني سعـد – العتيبي ، وعتيبـة بطن من هوزان قبيلة مشهورة .
نزيل الطائف المأنوس ، ولد بوادي النمـل وهو محـل على فرسخ من الطائف سنة 1244هـ ( 1829م ) وتربى به ثم سكن الطائف لتحصيل العلم والمعاش ، وكانت له قريحة بالعربية ثم نظـم القريـض ولقّب بـ (شـاعر الحجاز ) ، فهــو شاعـر لطيف ومغـوار غطريف . تخضع لشعره بلابل الأغصان وتنصت لغزله مسامع كل إنسان .
اجتمعت بحضـرته بالطائف المأنوس سنة 1287هـ وقبل هذه السنة لنا معه اجتماع كثير ومحاضرات لطيفة .
وأورد الحضـراوي في كتـابه مقطعين لبديوي من الشعر الفصيح الأول سبعة أبيات من قصيدة مطلعها :
سواجـــــع الشــوق باتت في أغانيها =تتلو فنون الهــــــوى والوجد يمليها
والثاني خمسة أبيات من قصيدة مطلعها :
مـــــا يعطي الله إلاّ المستحقّينـــــــا = سبحــــان مـــن سبقت أحكامه فينا
أوردت مصادر أخرى أن وفـاة " بديوي الوقداني " وقعت بالطائف سنة 1296هـ ( 1853م ) ،وهو تاريخ يتوافق مع حياة ممدوحيه الشريف عبدالله بن محمد المتوفي سنة 1294هـ وابنـه الشريف الحسين بن عبدالله المقتول سنة 1297هـ ، وبهذا يكون بديوي قـد توفي وهو في الثانية والخمسين من عمره .
ولو تحسسنا شعر " بديوي " في المــراجع فلن نجد بغيتنا وافية إلا عند " محمد سعيد كمال " صاحب " الأزهار النادية من أشعار البادية " الذي ابتدأ الجزء الأول من كتابه المؤلف من " 18 " جـزءً بأشعار بديوي التي جاءت في سبعين صفحة منه .
وعنه يقول "كمال" : ( بديوي الوقداني من قبيلة وقدان التي تسكن ضاحية " نخب " بالطائف خرج هذا الشاعر في عصره حاملاً لواء الشعر . إذا غرد أسكت البلابل ، وإذا أطرب المحافل فارس الميــدانين : القريض والحميني ( الفصيح والنبطي ) مدح وجهاء عصره ونال جــوائزهم ، وبز أقرانه فلم يلحق له غبار . كان في بدء أمره مشهوراً بنظم " الحميني " ثم قرأ قليلاً من النحو والأدب فنظم القريض وأجاد فيه ) .
و "وقدان " جزء من بني سعد أظئار الرسـول من قبيلة " عتيبة " وقد أكد "بديوي " نسبه إليها أكثر من مرة في شهره حيث يقول :
دللّت بالروح لين ارخصـت جانبها = وأنا عتيبي عــــريب الــجد والخالي
وهذا بين من أشهر قصائده في الشعر النبطي ومنها هذه الأبيات :
أيــــامنا والليالي كــــم نعــــاتبها = شبنا وشابت وعفنـــا بعض الأحوالي
تاعد مواعيد والجــــاهل مكـــذّبها = واللي عرف حـــدّها مـن همّها سالي
إن أقبلت يــــوم ما تصفي مشاربها = تقفي وتقبل ومــادامت على حـــالي
ويتضح من شعره أنه كان مستقراً في قريته ولم يعتد حياة البادية إذ نقرأ له قصيدة يحذر ولده " عبدالعزيز " من الميل إلى البدو .
ولا نعرف من أسرته سوى ولده " عبدالعزيز " الذي يتكــرر اسمه في كثير من القصائد وشخص يدعى " عبدالله " يصفــه بديوي بـ " سلاحي " وأقرب الظن أنه شقيقه وآخر يدعى " أبو حسن " يخــاطبه مشتكياً إليه من " خذلان " جماعته له فيقول :
يا بو حســـــن ودّي بـــلاما عزايه = وإن كــــان فيهم خلّةٍ تحت الأستار
أصبّهـــــم بالذوق لكـــــن خــفايه = والحـــــرّ ما يصـبر على الكيّ بالنار
عبـــــدالعزيز اقفى وخيّب رجــايه = وانتــــه وعبـــدالله سلاحي بعد بار
ويوضح " محمد كمال " ان أول قصـائد بديوي الفصيحـة كـانت مدح الوزير محمد رشدي باشا الشرواني وأولها :
أبـــــرقُ لاح أم قمـــــــرٌ منيـــــرٌ = ومســــــكٌ فـــــاح أم نــــدٌّ عبيرُ ؟
ســــرت جنـــح الظلام فقلت بدراً = يكـــــــاد بنـــــوره الســـاري يسيرُ
وفي قصيدة ردئية الحبك استحوذ الغزل عليها ، ولم يتخلص للمدح سوى في آخر بيتين منهـا كمـا أن لبديوي قصيـدة فصحية غاية في ضعف اللغة ورداءة الأسلوب لا يكاد قارئها يكتشف أنهـا فصيحـة وليست عامية إلا بعد تمعن وتساهل منه في شروط الفصحى ومطلعها :
مرّ باشا الغيـــــد في زيـــن اللبوس = فيه من فرط المحاسن حسن "يوس" !
بـــدر تــــمٍّ نــوره يجلي الدجــــا = حين يبدي تختفي منـــه الشمـــوس
لاح منــه طلعـــــة وقـــت الضحى = في بروج السعــــد لا بـــرج النحوس
ورغم ذلك فإن لبديوي قصيدة فصيحة جيدة في رثاء الشريف عبدالله بن محمد المتوفي سنة 1294هـ مطلعها :
الملـــــك لله والدنيــــا مـــــداولةٌ = ومــــا لحيٍّ على الأيـــــام تخليـــد
ومن أبياتها الجميلة قوله في " ذم الدنيا " :
إن سالمت غـدرت أو وهبت رجعت = ظلاّ يــزول ومـــــا تعطيـــــه مردود
كما أن لبديوي بيتين جميلين ارتجلهمـا عندما سقط خاتم الشريف عبدالله بن محمد وانفلق " فصّه " فقال :
لا تخش يا بن رسول الله من حجرٍ = رأي المكــــارم في كفيّــــك فانفجروا
وافاك سعـــدك إذا وافي السعود وقد = أعطاك ربك حظاً يفلــــق الحجـــرا
ومن الواضح أن " بديوي " يرتكز حتى في قصيده النبطي عللا مرجعية ثقافية فصيحة لا بأس بها ، ومن ذلك قوله :
كما أن المتتبع للغته يجد كماً كبيراً من المفردات الفصيحة بالإضافة إلى التركيبات الفصيحة للجمل كما أنه يعرف شيئاً من التركية كقوله :
فضــــّه ملبّس قيمته " يوزسيكس " = ولو كان " بكّى يوز " ما هوب غالي
والكلمة الأولى " مائة وثمانية " والثانية " مائتين " و أو قوله :
(خدامكم ما عاد يمكلك ولا " بير " )
وبير تعني واحد بالتركية .
وثقافة بديوي الجغرافية كبيرة ، وهي أما لسفره وهو ما لا نستطيع الجزم به أو لتردد أبنــاء الأقاليم الإسلامية على الحجاز حيث يقيم ، فهو كثيراً ما يردد أسماء المدن في شعره ومنها ما هو بعيد للغاية مثل " بومبي واسطمبول والإسكندرية " .
مقدمة عن الشاعر
( بديوي بن جبران الوقداني )
اذا كان للشجاعة والفروسية شعراءها فإن للحكمة والموعظة والأمثال شاعرها الأوحد ومبدعها الأول اعترفت له مجالس الشعر ودواوينه في داخل الجزيرة وخارجها بانه فارس الكلمة ومبدع الحكمة ، كتب أشعاره في العامية والفصحى ووصلنا منها الكثير وسقط منها الكثير.
اطلع ( طه حسين ) على أشعاره وهو يبحث عن الموروث الأدبي في العصر الحديث في منطقة الحجاز وعندما قرأ بعض قصائده قال : ( لو أن هذه الشاعر البدوي الأصيل كتب أشعاره بالفصحى لنسي الناس المتنبي ).
وقال عنه الشاعر الكبير ( حسين سرحان ) رحمه الله بأنه شاعر الحكمة ومتنبي الشعر الشعبي.
يمتاز شعره بالحكمة والصدق وعدم التعصب لفكر او عنصر معين يخرج شعره من قلبه كما يخرج الماء العذب الصافي لا يكدره تكلف أو فخر زائف أو فجور في غزله كلماته سهلة ليس بها صعوبة
أو غرابة ، في اسلوبه نعومة وفي كلماته رشاقة وعذوبة وان من شعره لحكمة وسحرا .
ورد في كتاب ( نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر ) لأحمد الحضراوي الهـاشمي الذي التقى ببديوي وتعرف عليه عن قرب وكتب عنه مـا نصه :
اسمه : ( بديوي بن جبران بن جبر بن هنيدي بن جبـر بن صـالح بن محمد بن مسفر الوقداني السعدي – نسبة إلى بني سعـد – العتيبي ) وعتيبـة بطن من هوازن القبيلة المشهورة ، نزيل الطائف المأنوس ، ولد بوادي النمـل وهو محـل على فرسخ من الطائف سنة 1244هـ ( 1829م ) وتربى به ثم سكن الطائف لتحصيل العلم والمعاش ، وكانت له قريحة بالعربية ثم نظـم القريـض ولقّب بـشـاعر الحجاز ، فهــو شاعـر لطيف ومغـوار غطريف . تخضع لشعره بلابل الأغصان وتنصت لغزله مسامع كل إنسان ، اجتمعت بحضـرته بالطائف المأنوس سنة 1287هـ وقبل هذه السنة لنا معه اجتماع كثير ومحاضرات لطيفة .
ومن الأبيات الجميلة بالفصحى التي أوردها الحضراوي في كتابه :
سواجع الشوق باتت في أغانيها=تتلو فنون الهوى والوجد يمليها
توفي بديوي الوقداني في الطائف عام1296هـ - 1853م وعمره اثنان وخمسون عاما حسب ما ورد في بعض المصادر.
أما المصادر التي حفظت أشعاره فهي بعض الشعراء الحفاظ الذين تناقلوا اشعاره من جيل الى آخر وبعض الموروثات الموجوده عند بعض الشعراء القدماء من جماعته ومن قبيلته.
أما المصدر الثاني الذي حفظ بعض قصائد هذا الشاعر فهو كتاب ( الأزهار النادية ) لمؤلفه الأستاذ
( محمد سعيد كمال ) الذي يقول عنه : بديوي الوقداني من قبيلة وقدان التي تسكن ضاحية " نخب " بالطائف خرج هذا الشاعر في عصره حاملاً لواء الشعر . إذا غرد أسكت البلابل ، وإذا غنى أطرب المحافل فارس الميــدانين : القريض والحميني ( الفصيح والنبطي ) مدح وجهاء عصره ونال جــوائزهم ، وبز أقرانه فلم يلحق له غبار . كان في بدء أمره مشهوراً بنظم " الحميني " ثم قرأ قليلاً من النحو والأدب فنظم القريض وأجاد فيه.
و "وقدان " جزء من بني سعد أضار الرسـول (ص) من قبيلة " عتيبة " وقد أكد "بديوي " نسبه إليها أكثر من مرة في شعره حيث يقول :
دللّت بالروح لين ارخصت جانبها=وأنا عتيبي عريب الجد والخالـي
ونقدم لكم أروع قصائده على هذا المنتدى :
1) - القصيدة الأولى : يقول الشاعر بديوي الوقداني العتيبي في قصيدته الرائعة التي اشتملت علىجميع اغراض الشعر من الغزل والمدح والحكم وغيرها ،
أول استبـداي باسمـك ياحـنـون=ياكريـم مـا تخالـفـه الظـنـون
امرك المحفوظ فـي كـاف ونـون=وانت لي فـي كـل مغـواة دليـل
هيج اشواقي حمام فـي الغصـون=بات ساجع فـي بديعـات اللحـون
بيـن تغريـد وترجيـع يـهـون=مادرى اني في الهوى مثلـه عليـل
ياحمـام الـدوح هيجـت الغـرام=ما سبب نوحك ومالك مـن مـرام
اعطني عهدك وخـذ منـي ذمـام=بيعني شوقك وخـذ شوقـي بديـل
ان فـي قلبـي جـروح ماتطيـب=مابـدت حتـى يداويهـا طبـيـب
من هواجس جات من فرق الحبيب=باح مكنونـي وصبـري مستحيـل
كلمـا هـب الصبـا قلبـي صبـا=من غزال في الحمـا فـاق الظبـا
ظبي جازي يرتعـي نبـت الربـا=يسلب العشـاق بالطـرف الكحيـل
مـال عنـي بالتجافـي والصـدود=مابقي غيـر الحسايـف والوجـود
كم رعيت النجـم والعالـم رقـود=والمحاجر دمعهـا الصافـي يسيـل
زارني طيفه كمـا طيـف النسيـم=جـدد الاشـواق والعهـد القـديـم
وانثنى فـي داجـي الليـل البهيـم=قلت زدنـي قـال يكفيـك القليـل
آه مـن هـم شـوى قلبـي بنـار=وان طلبـت الصبرماالقالـه قـرار
كيـف ابـا صبروالحشـا للهم دار=صار مالكنـي وانـا عنـده نزيـل
قمت مما حسنـي عنـد الهجـوع=يـوم كـل نـام ولعـت الشمـوع
والهواجس جاتني تمشـي جمـوع=مثل ورد النحل فـي وادي طفيـل
أو كما سيل تسايـل مـن مضيـق=يقلـع الحيطـان والسـد الوثيـق
يأخـذ الاشجـار ويسـد الطريـق=زاد عن حده وضاق بـه المسيـل
طار نومي يوم نامـت كـل عيـن=بت ساهر مـع نجـوم الفرقديـن
من هواجس من جفا من جور ديـن=ما بقا الا البعـد عنهـا والرحيـل
صوب ارض الشام أو ارض العراق=عـل يـوم فيـه ينحـل الوثـاق
كم نقاسـي والقسـا مـر المـذاق=ربما نلقـى عـن المنـزل بديـل
دع بـلاد الـذل وارحـل يالبيـب=واغترب فالكـل بالدنيـا غريـب
القضا مكتـوب والداعـي نصيـب=اركب الاخطـار والهـول المهيـل
وان جفتك الدار أو مـال الزمـان=لاتعيـش بــدار ذل أو هــوان
لو يظلـي نبتهـا مـن زعفـران=صاحب الاخطـار واجعلهـا دليـل
شد عن ارض الاعـادي والحسـود=واطلـب العليـا وبالـغ بالجهـود
لو يكون العز فـي غـاب الاسـود=خير من دار تعيـش ابهـا ذليـل
كـل مـن رام العـلا يرقـى لهـا=سلـم الاخطـار فــي اهوالـهـا
مـن تراخـى عزمتـه مانالـهـا=دونهـا يقصـر البـاع الطـويـل
اقطع البيدا علـى عـوج النضـا=لو يكن تمشي على جمـر الغضـا
مـا يفـوت العمـر قـدام القضـا=دين عنـدك ليـن ياتيـك العميـل
عاشر الاحرار مـن اهـل الرتـب=تستفيـد العـقـل منـهـم والادب
حيث هم اهـل المـروة والنسـب=واترك الانذال مـا منهـم حصيـل
سل عن الجيـران قـدام النـزول=وان سمعت الناس تهـرج لاتقـول
تكتسـي ثـوب المعـزة والقبـول=والخلايـق يذكرونـك بالجمـيـل
كم كـلام راح فـي نقلـه نفـوس=وانت ماتاخذ علـى نقلـه فلـوس
لاتفتش كـل حـب فيـه سـوس=كم تخوض الناس في قـال وقيـل
صون عرضك من ملاغات السفيـه=واترك الكذبـان سـودان الوجيـه
من حكى عنهم يعود الكـذب فيـه=كيف تاخذ هرج من بايـر هبيـل
اترك البيت الردي وانص الرجـال=خذ عريب البيت من عـم وخـال
يوم تنظـر فـي ولدهـا كالهـلال=وان مشى بالدرب ما يغوى الدليـل
خذ عزيز البز من زيـن القمـاش=والردي لو كـان يعطونـك بـلاش
ما يفيدك كيف تاخـذ شـي مـاش=بيعـة المغبـون منهـا يستقـيـل
دور الطيـب لـو وغـال الثمـن=لو يكون القصد في صنعـا اليمـن
لا تغرك صقلـة الوجـه الحسـن=ابـذل المجهـود بالمـال الجزيـل
الذهـب مـا يخلطونـه بالنحـاس=غير بعض الناس ما عنـده قيـاس
خذ نصايح ما حواهـا بـو نـواس=مثل نظم الـدر واللولـو الأصيـل
وان ملكت المال لاتغـدي شحـوح=اطعم الجيعان واكسـي كـل روح
الدبـش والمـال لابـده يــروح=والثنا والمجـد جيـل بعـد جيـل
هم روحك واغتنم عصـر الشبـاب=ان لـلأيـام مـيـل وانـقــلاب
ونت فيها تنطـوي طـي الكتـاب=لاتغـرك صحـة العمـر الطويـل
اترك الدنيا ليـا جاتـك ضحـوك=لا تغـرك بالملاعـب والشـكـوك
كم غرر فيها وكـم غـرت ملـوك=ضحكها غرار ما اسرع مـا تميـل
والعدو لا تأمنـه لـو بعـد حيـن=لو حلف بالبيـت والركـن اليميـن
الحقد والبغـض فـي قلبـه دفيـن=وان ضحك بالوجه قلبه لك غليـل
خـل عنـك الكبـر فالله الكبـيـر=لا تحاقـر عـاجـز والا فقـيـر
واعلـم ان الأمــر لله الخبـيـر=يقصـم الجبـار ويعـز الذلـيـل
2 ) - القصيدة الثانية وهي المشهورة بين العرب وهي لوحة فنية رائعة يرسم الشاعر فيها طبيعة الوقت الذي يعيش فيه من الفقر والحاجة والعوز ويتحدث عن جفاف الارض وعدم نزول المطر
ويتألم من الحالة التي وصل اليها بالرغم من انه ينتمي الى قبيلة عتيبة وانه عريب الجد والخال. يقـــــول بديوي الوقداني
ايامنـا والليـالـي كــم نعاتبـهـا=شبنا وشابت وعفنا بعـض الاحوالـي
تاعـد مواعيـد والجاهـل مكذبـهـا=واللي عرف حدها من همهـا سالـي
ان اقبلـت يـوم ماتصفـي مشاربهـا=تقفي وتقبل وما دامـت علـى حالـي
فـي كـل يـوم تورينـا كبايبـهـا=واليوم الاول تراه احسن مـن التالـي
ايـام فـي غلبهـا وايـام نغلبـهـا=وايام فيهـا سـوى والدهـر ميالـي
جربت الايـام ومثلـي مـن يجربهـا=تجريب عاقـل وذاق المـر والحالـي
نضحك مع النـاس والدنيـا نلاعبهـا=نمشي مع الفي طوع حيـث مامالـي
كم مـن علـوم وكـم اداب نكسبهـا=والشعـر مـازون مثقـال بمثقـالـي
اعرف حروف الهجا بالرمز واكتبهـا=عاقل ومجنون حاوي كـل الاشكالـي
لكـن حظـي ردي والـروح متعبهـا=مافادني حسـن تأديبـي مـع أمثالـي
ان جيت ابي حاجة عـزت مطالبهـا=العفو ما واحد في النـاس يـا والـي
قـوم ليـا جيتهـا رفـت شواربهـا=بالضحك وقلوبها فيها الـردى كالـي
وقوم ليـا جيتهـا صكـت حواجبهـا=وابدت لي البغض في مقفاي واقبالـي
ما كني الا اسمـوي حـال مغضبهـا=والكل في عشرتـه ماكـر ودجالـي
يا حيف تخفىامـور كنـت حاسبهـا=والاهل واصحابنا والـدون والعالـي
والروح وش عذرها في ترك واجبهـا=راح الحسب والنسب في جمع الاموالي
نفسي تبى العز والحاجـات تغصبهـا=ترمـي بهـا بيـن اجاويـد وانذالـي
المـال يحيـي رجـال لاحيـاة بهـا=كالسيل يحيي الهشيم الدمـدم البالـي
عفت المنازل وروحي يـوم اجنبهـا=منها غنيمة وعنها البعـد اولـى لـي
لاخير في ديرة يشقـى العزيـز بهـا=يسشي مع الناس فـي هـم واذلالـي
دار بهـا الخـوف دوم مـا يغيبـهـا=والجوع فيها ومعها بعـض الاحوالـي
جوعى سراحينهـا شبعـى ثعاليبهـا=الكلـب والهـر يقـدم كـل ريبالـي
عز الفتى راس مالـه مـن مكاسبهـا=يا مرتضي الهون لا عـز ولا مالـي
دللت بالروح لين ارخصـت جانبهـا=وانا عتيبي عريـب الجـد والخالـي
قوم تـدوس الافاعـي مـع عقاربهـا=ولها عزايـم تهـد الشامـخ العالـي
خل المنازل غـراب البيـن يندبهـا=يبكي عليهـا بدمـع العيـن هطالـي
لاتعمـر الـدار والقـلات تخربـهـا=بيع الردي بالخسارة واشتـر الغالـي
ماضاقت الارض وانسـدت مذاهبهـا=فيها السعـة والمراجـل والتهفلالـي
دار بدار وجيـران بجيـران نقاربهـا=وارض بارض واطـلال بـا طلالـي
والناس اجانيب لين انـك تصاحبهـا=تكون منهـم كمـا قالـوا بالامثالـي
الارض لله نمشـي فــي مناكبـهـا=والله قــدر لـنـا ارزاق واجـالـي
حـث المطايـا وشرقهـا وغربـهـا=واقطع بهـا كـل فـج دارس خالـي
واطعن نحور الفيافـي فـي ترايبهـا=وابعد عن الهم تمسـي خالـي البالـي
مـن فـوق عمليـة تقطـع براكبهـا=فدافـد البيـد درهــام وزرفـالـي
تبعدك عـن دار قـوم ودار تقربهـا=واختـر لنفسـك وللمنـزال منزالـي
لو مـت فـي ديـرة قفـرا جوانبهـا=فيها لوطي السبـاع الغبـس مدهالـي
اخير مـن ديـرة يجفـاك صاحبهـا=كـم ذا الجفـا والتجافـي والتعلالـي
دوس المخاطر ولا تخشـى عواقبهـا=تسعى على الرزق ماحـت للاشبالـي
والشمس في برجها والغيـم يحجبهـا=قفي وتقبل لها في العـرش مجدالـي
رب السمـاوات يامحصـي كواكبهـا=يا مجري السفن في لجات الاهوالـي
ضاقت بنا الارض واشتبـت لهايبهـا=والغيث محبـوس يـارزاق ياوالـي
يالله مـن مزنـة هـبـت هبايبـهـا=رعادها بات له فـي البحـر زلزالـي
ريح العوالـي مـن المنشـا تجاذبهـا=جذب الدلي من جبا مطويـة الجالـي
ديمومـة سبلـت والاخـت ذوايبهـا=وانهل منهـا غزيـر الوبـل همالـي
تسقي ديـار شديـد الوقـت حاربهـا=ما عاد فيها لبعـض النـاس منزالـي
يـا جاهـل اسمـع تماثيـل مرتبهـا=فيها معانـي جميـع القيـل والقالـي
مثل المحابيـب زادت فـي قوالبهـا=في صرفها زايدة عن قـرش وريالـي
يـارب توبـه وروحـي لاتعذبـهـا=يـوم القيامـة اذا ماضاقـت اعمالـي
وازكي صلاتي على المختار واوهبهـا=شفيعنا يـوم حشـر فيـه الاهوالـي
3) - تفكر بديوي الوقداني في زمانه وفي دنياه التي يعيش فيها والتي شبهها بالعجوز المتقلبة المزاج وفي الارزاق الشحيحة والاسعار الغالية ، وقال هذه القصيده الرائعة التي تصلح لكل زمان ومكان
آخر زمان وكل مـن عـاش خبـر=وبغيت اقول الميت ارجى من الحـي
ورد حبالـه فـي زمانـه وصــدر=ان كان اهو ضميـان ولا روى ري
ما عاش في هـذا الزمـان المغيـر=واحوالـه اللـي ماعرفنـا لهـا زي
دنيـا عجـوز وغيهـا مـا تغـيـر=تضحك مع الجاهل وتعجب هل الغي
جار الزمـان وسـل نابـه وكشـر=واسعار طارت والمخاليق فـي لـي
وقـام الامـام وسـل سيفـة وكبـر=واهتز من صنعاء ليـا بـاب منبـي
والشمس دارت وجهها واقتوى الحـر=ما عاد يمنع من لضا حرهـا الفـي
والطير الاصفر عاشر الطير الاخضر=بطيور ما نعرف لهـا وجـه وقفـي
والنار شبت والحطـب سـاع جمـر=واللي يدوس النار يصبر على الكـي
والنيل فاض وظنتي يخـرب البـر=واهل البيوت الطارفـة مالهـا تـي
بعنوانها باخبرك عن كـل ماضمـر=شبت وشابت وابدلت عـود بصبـي
وراع النصيحة ضاع نصحه وعـذر=قال اسمعوا لكن مـا يسمـع الحـي
وريح العوالي قابلت ريح صرصـر=وكل مافيهـا جـرى شـوف عينـي
والنمل جالـه ريـش نسـر وعمـر=وان استمر الحبـل لابـد مـن لـي
والنمـر حنـب والحصينـي تنمـر=حاسب حساب الغاب من جملة الفـي
وان كان الافعى نابهـا مـا تكسـر=عضت وسار السم لاصق مع الـدي
وان كان عظم الداعيـة مـا تحيـر=اذا اظلمت ماعاد يبقـى لهـا ضـي
واللي حكم في سابق العصـر عبـر=تعبير يعقوب ابن اسحـاق يـا بنـي
الظلم ظلمـة وان دخـل دار دمـر=ودنياك ما دامت لحاتـم ولـد طـي
منها السلامـة راس مـال ومتجـر=والقول كنـي لازم الشمـس بايـدي
واختـم كلامـي بالنبـي المـنـور=صلى عليـه الله مـا سيـر الحـي
4) – وقال بديوي في قصيدة أرسلها لشريف مكة وفيها يتبين ان الشاعر كان يتمتع بعلاقة قوية مع اشراف مكة وانه كان يتعامل معهم بعزة نفس وأنفة الشاعر الذي يعتز بأصله ندا بند يتبين من خلا ل هذا البيت:
وابدي لك البيضا عدد ريح الافواج=وتمشي ركاب المدح بينك وبينـي
أي ان الشاعر والشريف يتبادلان المدح والثناء وتمشي ركائب الفخر بينهما .
ياراكب اللي ياخذ الحـزم مـواج=مـواج دار وتـاه فـي الغبتينـي
يوم استشد الريح ترميه الامـواج=أمـواج بحريضـرب الجالتينـي
ضاري على قطع الفيافي وسجـاج=سجاج بيـن الشـرق والنقرتينـي
محنوني كالقوس منعـاج منهـاج=مثل الهلال اللـي ولـد ليلتينـي
والا كما سرحان مع فج الافجـاج=والا الغزال اللي رمـى مرتينـي
يجفل ليا ماشاف ظل العصا مـاج=راعيه مـا يقـدر يمـد اليدينـي
كوره عقيلي مشترينه من الحـاج=والميركـة والخـرج والغرتينـي
ضرب عليه اليا سجا الليل وانساج=وزارت مراسيل الكرى كل عينـي
خله مع الريعين والدرب مدهـاج=والسيل مره ما مضـى ساعتينـي
واحرم بعمره واقطع الدرب منهاج=منهاج من يمشي على الفرقدينـي
تصبح بمكة حزة الصبـح منبـاج=واسع وطف وصل لك ركعتينـي
وانص الملوك اللي لهم نور وهاج=نور من المشرق الـى القبلتينـي
تلقى الوفود الهم كما وفـد حجـاج=يوم الثمـان ومصعديـن القرينـي
سلم عليهم واخرج الهرج مخـراج=واعرف مقام الملك في الحالتينـي
واخرج لهم خط طوى طي ديبـاج=هديـة مـن باشـة المحمليـنـي
منظوم فيها ابيات من بحر عجـاج=نظم الجواهر في سلوك اللجينـي
يا عون يا سيدي وصلت انت فراج=وانا تراني عند سيـدي الحسينـي
حيث ان له عادة وله جود ثجـاج=من معصرات الجـد والوالدينـي
يا ما عطوا من واسع خيل وابراج=دهم جمـاح محجـلات اليدينـي
وان جا نهار فيه للخيـل مسهـاج=ونادى بشير الموت في الجمعتيني
ركبوا على ضمر بشادن الابـراج=مصقـلات لبسهـا كـل زيـنـي
وظلا غبار النقع من فوقهـم تـاج=وتصادم الهندي وسمـر الردينـي
كم جندلوا من فارس غير مزعـاج=حامت عليـه الطيـر بالخافقينـي
ورماحهم روس الاعادي لها ازراج=ضد الرماح اللي لهـا زوجتينـي
يا بن محمد يا غنى كـل محتـاج=ياعيـد مديـون تحمـل بديـنـي
خدامكم شفه مـن المـال سيـراج=والا فرنجيـه لـهـا جبدتيـنـي
حتى يودي ذكرهـا كـل هـراج=واخبارهـا تاصـل والعديـنـي
وابدي لك البيضا عدد ريح الافواج=وتمشي ركاب المدح بينك وبينـي
ويفرح صديقي والعدو صاده افلاج=من غبنها دمعة من العيـن عينـي
وصلوا على من خصه الله بمعراج=محمـد المختـار جـد الحسينـي
======================================
5) - وقال بديوي الوقداني
كم فقيـر مـات قـدام الممـات=موت بعض الناس خيرمن الحيات
ان بكن أو مـا بكـن النايحـات=البكا خسران في بعض الهزيـل
والف صلوا ماسجع با لاشتـراك=ساجع القمري على غصن الاراك
في رياض علهـا نـوء السمـاك=كل يوم الركب لـه فيهـا مقيـل
تبلغ المختار والصحـب النجـوم=ما سعى أو طاف بالبيت القـدوم
والمصاحف والمكاتـب والعلـوم=والحصا والرمل ميل بعـد ميـل
========================
6) - وهذه من روائع بديوي الوقداني :
انفكت السبحة وضاع الخرز ضاع=وبغيت ألمه يا سليمـان وازريـت
صار الذهب قصدير والورد نعناع=أنكرت ريحه مختلف يوم شميـت
الباب طايـح والمساميـر خـلاّع=والحَبّ فيه السوس والفار في البيت
أمسيت أكيل الراى بالمد والصـاع=قست الأمور وعفتها مـا توريـت
لا فاقد الحيلـة ولا قاصـر البـاع=ويا الله يامولاي فيـك استغريـت
الذيب رزقه فـي مباديـن الأرواع=وانا برزقي فـي زمانـي تعنيـت
وانا مربّى من زمانـي ومطـواع=ربتنـي الأيـام حتـى تربـيـت
======================
7)- وهذه قصيدة ينصح فيها ابنه عبد العزيز :
أنا بوصيك ياعبد العزيز ان سمعتنـي=ترى الصقـر يسمـع مايقـول ابـاه
إذا مانصاك الضيف رحب وهـل بـه=ترى الرحب يقري الضيف دون اقراه
وقدم له الميسـور وزيـن لـه النبـا=واعز العرب مـن هـو مليـح انبـاه
ولا تندرق عنها ليـا جاتـك ناصيـه=ولـو كـان عـودك ماعليـه الحـاه
ولا تعترضهـا ون تعـدت مجنـبـه=كمـا معتـرض سيـل يجـر انحـاه
وابا اوصيك صون الجار واصبر لزلته=ولوكـان تسمـع كـل يــوم ازراه
ترى الجار ستر الجار يحمي سرايـره=وعــزى لـجـارٍ مايـظـل اذراه
وابااوصيك بنت اللاش والمنبت الردى=وبيـت الـردا خطـرٍ علـيـك ارداه
يجيك الولد من بنتهـم خايـب النبـا=كـمــا زرع ودن مـايــرد اذراه
حذارا اتعدى عـن بيـوت الشجاعـه=وبيـت الشجاعـه مـا يطيـح ابنـاه
وعز الرفاقه لو تـرى منهـم الجفـا=عسى لك رفيـق ولـو يزيـد اجفـاه
رفيقك سلاح الضيق تلطم بـه العـدا=ومن قـل جيشـه يطمعـون اعـداه
وضيـم الرفاقـه علـةٍ مالـهـا دوا=يكـون الرجـا والصبـر هـو ا ادوه
تصبر عليهم وارجهم مثل مـن رجـا=حيا الصيف حتـى يرتعـي مرعـاه
وقْف دونهم لو كـان ماقفـك فالصفـا=وموت الفتـى مرحـوم دون اعـزاه
وخصمك لياجـا منتحـي للطلايـب=تنقـى لـه الخصمـه وحيـر مــاه
لياجاك ضامي غلـق ابـواب حجتـه=وخلـه يمـوت ابعلـتـه وضـمـاه
ولاتأمـن الطلبـه لياجـات فلوجهـا=ولو كـان خصمـك نصلـة المحـلاه
تراهـا كمـا بنـت الزنـا شقلبـيـة=يقـع ينبنـي سـد وثـيـق ابـنـاه
وحذرك من حلـف اليميـن المضـره=تـلـزم بحـبـل الله ولا تـنـسـاه
ترى الدنيا تقطع كـل عصبـه قويـه=ومـن يتقـى فالله مايخيـب رجــاه
ولا تكره اللي ينصحونك عـن الغـوا=تـرى كـل غـاوي ينشبـه اغـواه
ولاتاخذ الاشـوار مـن عنـد جاهـل=يقـع عاقـل تلقـى الزمـان اربـاه
وضـم اللـوازم كلهـا ثـم ضمهـا=بحبـل مـن العـزم الوثيـق اقـواه
وصلو على المختار ماهبـت الصبـا=وماحـج مـن فـج بعـيـد امــداه
=====================
8) - وقال بديوي الوقداني :-
دنيـاك هـذي كلهـا هَـزِّ قـاروق=ما تعرف الصاحب من اللي معاديـك
واكثر كلام الناس بالمكـر والبـوق=يهرج معك واليـا تِقَفَّيـت يرميـك
المال دايـم صاحبـه مرتفـع فـوق=والقل خايب لـو تَرَفَّعْـت يرْخِيـك
عزِّي لمن دَوَّرْ لهـا عنـد مخلـوق=إما بخـل ولاّ مَنَـن يـوم يعطيـك
أوصيك بالطيِّب إذا كـان لـك ذوق=إرمـه وراك ولازمٍ إنـه يلاقـيـك
يا العبد هوِّن كل مطـرُود ملحُـوق=لا تِشْتَحِن لك رَب ما هُـو مخليـك
اللي جعل لك رُوح جاعلك مـرزُوق=كما تَكفَّل بـك مـن الخلـق كافيـك
يعطي وباب الرِّزق ما هُو بمغلـوق=واليا طلبته وانت محتـاج يعطيـك
الرِّزق له حبسه وله وقـت مطلُـوق=وإن مت ظل عنـد قبـرك يناديـك
والموت جايك لو تقع جوف صندُوق=دع عنك ما بك من حـذر لا يعنيـك
لا تشتغل بالمال ترى المال ممحُـوق=مـا مالـك إلاّ مـا تمـده أيـاديـك
إن كان مالك يا فتى ضيـق السـوق=تراه عند الموت مـا هـو منجيـك
الجار والعاني لهُـم شـرط وحقُـوق=والضيف واجب تكرمه يوم يلاقيـك
وان كان تبي تأخذ المـدح مطبُـوق=خلك مشمـر دُون ضيفـك وعانيـك
صُون الأمانه واظهر الهرج بصدُوق=ولا تعاشر صاحـب البـوق يعديـك
لا تصحب الخاين ولا تامـن النُّـوق=وان لاح براق الحيا عَـذَّرَت فيـك
والدرب لا تامنه لو كنـت مرفُـوق=إلا بِحـدٍّ فـي يميـنـك يبـاريـك
أترك طريقة كل عاشِـق ومعشُـوق=ترمي برُوحك في الشرك ثُم يرميـك
والكلب ما يتبعك لو تلبسـه طـوق=ولا خلاخيل الذهـب مـا يراعيـك
وبالصبر تغلب صاحب العزم يا شوق=والعزم طيب مَيْـر حـزات يرميـك
وافرح ليا منك عن الشـر مـدروق=واحذر صديقك واحذار اللي يُواليـك
هذا كلام الصدق ما هُـو بمسـروق=وابيـات يـا قلبـي بِناَهَـا يسَلِّيـك
من هاجسٍ يطمي كما بحر صافـوق=احذر على القلب الشقي يوم يِطْريِـك
يا رَبِّ تجعلني مـن النـار معتـوق=واجعل ختامي طيبـاً يـوم الاقيـك
=========================
وللشاعر بديوي الوقداني قصائد بالفصحى ومنها :
9)- قصيدة رثاء
المـلـك لله والدنـيـا مـداولــةٌ=ومـا لحـيٍّ علـى الأيـام تخليـد
والناس زرع الفنا والموت حاصدهم=وكـل زرع اذا ماتـم محـصـود
النـاس ذا فاقـد يبكـي أحبـتـه=وذاك يبكـى عليـه وهـو مفقـود
وذاك أبـدت لـه الأيـام زينتـهـا=وذاك ايـامـه هــم وتنـكـيـد
ان سالمت غدرت أو وههبت رجعت=ظل يـزول ومـا تعطيـه مـردود
والدهر وجه عبـوس فـي تقلبـه=وللمنايـا سهـام صيدهـا الصيـد
تصطاد ما لا تكـاد الأسـد تنظـره=وحيلهـا لاصطيـاد الكـل ممـدود
لو يمنـع المـوت سلطانـا بقوتـه=لكـان حيـا سليمـان بــن داود
=======================
10) – وقال من الفصيح :
مـا يعطـي الله الا مستحقينـا=سبحان من سبقت احكامه فينـا
كل الامور التي تجري بقدرتـه=يقضي بما شاء لايقضي بما شينا
اختار للملك عبدالله عـن ثقـة=الله راض وكان الناس راضينـا
والملك لايبتغي يوما به عوضـا=وان ارادوا وان كانـوا محبينـا
اقـام اركانـه عـدلا وشيـده=ونحن في ظله والامن راعينـا
=========================
وقال عندما وقع خاتم الشريف حاكم مكة المكرمة من اصبعه :
لا تخش يا بن رسول الله من حجرٍ=رأي المكارم في كفيّـك فانفجـرا
وافاك سعدك إذا وافي السعود وقد=أعطاك ربك حظاً يفلـق الحجـرا
هذه القصائد تضاف لمكاتب شعرا عتيبه :
قصيدة ( حنا عتيبة للملوك سلاح )
بديوي يقول اشوف الايـام تقتلـب=كما يقتلب في البحر عـود اشبـاح
اذا ما رماه الموج في غاية الهـوا=وجـا فـي غزيـرٍ مقتفيـه ريـاح
تفكرت في الدنيا كفـى الله شرهـا=صفاها كدر لـو قدمـت بـا فـراح
غرورٍ فـرورٍ هاينـه مـن يودهـا=لهـا قبـل سكـرهْ والعقـب ذبـاح
ضحوك لصاحبها سريـع انقلابهـا=لها ضحك مثـل الضاحـك المـزاح
وكم واحد طـاوع هواهـا وغرتـه=كما غر من صيـده خفيـف جنـاح
نعـد المراجـل والمراجـل تعدنـا=وحنـا رعيـه غافـلـة بـمـراح
موكل بها الجـزار يذبـح سمينهـا=ويـا ويـل يـا جزارهـا الذبـاح
الافراح ما دامت لمـن كـان قبلنـا=تمـتـع قلـيـل وزاد منـهـا راح
بعد كان حكم سرور بالعدل والعطـا=والاحكـام قومهـا علـى الصحـاح
وجا غالب وطال حكمه وكـم حكـم=وبنّـا السرايـا يحسبـه مـرتـاح
وجانا محمد علي باشـا ولا طغـى=وشبعـوا معـه طلابـة الاربــاح
يقوم ليا ساروا كما سـارح الدبـا=نخلّـي البـلاد المرجعـات قْـبـاح
ليا اوحيت عند الصبح دقت طبولهـا= تقول الرعد في عرض بارق لاح
وبن عون حاكمنا وبن عون اميرنـا=وبن عون مفتـاح للغلـق مفتـاح
وبن عون ما خان الرعية وما ظلـم=كثيـر العطـا والـعـدل سـمّـاح
وبن عون مثل النجم في مظلم الدجى=مصابيح مصبـاح الظـلام صْبـاح
وحنّا عصا الحكام من يـوم جدّنـا=وحنّـا عتيبـه للمـلـوك ســلاح
عتيبة جناح الصقر وثبيـت هامتـه=ولا يستـوي طيـر بغيـر جـنـاح
رعوا نجد بالسيف اليماني وبالتفـق=ومعها من العـود الطويـل رمـاح
وضدوا بني قحطان ومطيـر كلهـا=وخلّوك يـا نجـد العريـض بيـاح
وكم حلةٍ غاروا عليها مع الضحـى=وراحت نهايـب فـي يديـن فـلاح
وكم فارس خلوه في دارس الثـرى=ينوشه مـن العقبـان كـل شنـاح
ويارب ترحمنـا وتحسـن ختامنـا=وتجعل لنـا عنـد الذنـوب سْمـاح
يقال أن بديوي اشترى مسدس وأخذ يجربه ولكنه أصابه في رجله فقال هذه الأبيات :
الأوله يا الله يا اللي علـى الأمـة رقيـب=يا غافر الزلات تمحي الذنوب اللّـي عليّـه
تكتب لي الجنة ليا امسيت في قبري غريب=مالي مهرج غيـر دود القبـور العامريـة
وارجلي اللّي ما تعدّا على الحـيَّ القريـب=ولا توانا يـوم ربعـي يقولـون الحميّـة
بعض العرب تفرح ليا قالوا بديوي صويب=وانا احمد الله جاني صوابـي مـن يديـة
يا بادع القيفان رجلك ليا شـا الله تطيـب=لا يفرح الحاسد ولا يرتجي منـه الشفيّـه
يا سرع ما دنا الرعد والمطر ظلا صبيـب=ونشوف من يغرق ومن كانت بيوته ذريّـه
فيما مضى ظليت أنا اسري واباري كل ذيب=واليوم مثل اللي قعـد لاشـداد ولا مطيّـه
وقال بديوي :
يالله يا مـن لـه العربـان يرجـون=ياحي يا والي علـى العـال والـدونْ
يا عالما سـري ومـا كـان مكنـونْ=يا مخرج المـا مـن سحـاب ثقّـال
يا خالـق الكونيـن يـا حـي باقـي=يا اللي خلقت العرش سبعـا طباقـي
فيه القمر والشمـس تشعـق شعـاق=والنجـم ثاقـب فـي ليـال طــوال
يا من خلقت لما علـى مـزن سبّـاح=يسيـر مـن دارالــى دار نـفّـاح
مالـه جنـاح الا تمشيـه الاريــاح=فـوح العوالـي والصّبـا والشمـال
يا من خلقت الارض واجريت الانهـار=خلقتهـا وانـت علـى الامـر قـدارْ
واخرجت منها رزق من كـل الاثمـار=كرامـة للعبـد مـن كــل حــال
يا من خلقت آدم من الطيـن واحيـاه=بنيت جسمـه ليـن سويـت مبنـاه
وزرعت روحه بيـن دمّـه ولحمـاه=جلّيـت فـي قدرتـك يـا ذا الجـلال
وخلقت حوّا حالْ مـن جسـم حالـه=خلقتهـا واخرجتهـا مـن شمـالـه
وجعلتهـا زوجـة وحللتـهـا لــه=جمعـت مــا بيناتـهـم بالـحـلال
واخرجت منهم ناس خلقٍ بعـد خلـق=ذريتهم في الارض من غرب الى شرق
الاصل واحد والنسـب بينهـم فـرق=والكل عـن شرعـه ودربـه بسـالِ
يا اللي خلقت الحوت في بحر ظلمـات=محبوس في الغبة وله رزق ما فـات
من حيث ما يمسي ومن حيث ما بات=يلقـى نصيبـه جـوف مــاءٍ زلالِ
يـا رازق الاوحـاش فـارضٍ خليّـه=لا مــال يغنيـهـا ولا مملـكـيّـه
ولا درت بالـرزق فـي ايـات نيّـه=رزقتهـا وانتـه علـى الكـل والـي
هذا ويا راكب على وسـق منسـوب=حرّ ليا ما حثّـه الصـوت مرعـوب
يشدي لصقر خيل الصيد في الجـوب=لـم جنحاتـه والـضَّـرَم بالعـجـالِ
والا يشـادي مركبـا هبـه الـفـوجْ=مدوا شراعه وانعدل مـا مشـى روجْ
ماتاه فـي الغبـة ولا صكـه المـوج=اسرع مـن البـرّاق فـي الاعتـدالِ
حـرٍّ منـسّـب وافـيـات عــدوده=تسعة جـدود اللـي حسبنـا جـدوده
مربـاه خـد يرتعـي فـي نـفـوده=دونـه ( عتيبـة ) مفْرقيـن السّـلالِ
مشعل حسن كا لقوس في عود خـلاَّن=مـذرَّجَ الاحقـاف مفتـول سيـقـان
ولـه وروك كنهـا الـواح بيـبـان=مكبوس زابر من حيا الصيـف كالـي
نابي المتن فجَّ النحر شـف عشنـاق=لا هو بصلفـوقٍ ولا هـو بمصفـاق
وليا طـرح راسـه كمـا راس زرَّاق=دايـم وركَّابـه عـن الهـم خـالـي
فوقه شـداد مثـل صقـر القرابيـس=شرا عقيلي شاغلينـه هـل العيـس
فضة ملبَّس قيمته ( يـوز سكّيـس )=ولو كان ( بكّي يوز ) ماهـو بغالـي
والخُرْج فوقه شغـل راعـي معانـي=فيه القصب والجوخ والريـش حانـي
واشغـال حطوهـا لـه شغـل ثانـي=يسْوا ميـه واثنعـش فضـة ريـال
والميركـة شغلـت بـدار السعـادة=تنشر علـى الامتَـان مقعـد شـداده
تزهـى ويزهاهـا الرسـن والقـلادة=وحـزام فضـه مثـل طـوق الهـلالِ
تسري من الطائف عشا مقـدم الليـل=عطها القديـرة والمناحيـت والسيـل
تاصل بها مكة علـى بـدوة سهيـل=قـدّام مطـلاع النـجـوم التـوالـي
بيِّتْ ونوِّمْ واعقله بالمـرس خمـس=حيثه جفول ومحتذر ما يبـا اللمـس
خله مكانه لين تبـدي لـه الشمـس=وانصا الملوك اهل الكـرم والنوالـي
والختم صلى الله على ساكـن الشـام=عـد الشجـاري والثمـاري والايـام
وعداد مـا خطـوا حـروف بالاقـلام=علـى النبـي طـه بهـيّ الجـمـالِ
قصيدة بالفصيح لبديوي الوقداني في مدح الملك عبد الله بن عون الشريف :
مـا يعـطـي الله إلا مستحقيـنـا=سبحانَ من سَبقَـتْ أحكامُـهُ فينـا
كل الأمور التـي تجـري بقدرتـه=يقضي بما شاء لا يقضي بما شينـا
أختـار عـبـدُ الله عــن ثـقـةٍالله =راضٍ وكـان النـاس راضينـا
والملك لا يبتغي يـوم بـه عـوض=وإن أرادوا لـه كانـوا محبيـنـا
أقـام أركانـه عــدلاً وشـيَّـده=ونحن فـي ظلـه والأمـن راعينـا
وقـال : إنـيَ عبـد الله محتسبـاً=وأبدل الناس من بعد القسـا لينـا
الأرض مهدهـا والجـن صفّـدهـا=والناس جازوا فعـادوا مستقيمينـا
سارت مخافتـه فـي كـل جارحـة=كالروح في سائر الأعضاء تماشينـا
سمحٌ حليمٌ جـريءٌ واهـبٌ أسـدٌيُ=غني الفقير ويرعـى المستجيرينـا
العـدل سنتـه والحلـمُ عـادتـهُ=يعف عـن مالنـا فضـلاً ويعطينـا
يُعطي الجياد ويُعطـي كـل سابغـةٍ=جـزل الهبـات إذا ماجـاد يُغنينـا
ومـا قصدنـاه فـي أمـرٍ نؤملـه=إلا وأعطـى ضعافـاً عـن أمانينـا
يلقاك بالبشر والترحيـب مبتسمـا=تكـادُ أخلاقـه الحسنـى تناجينـا
فهيبةٌ عن طريـق الجـور تنهرنـا=وطيـب أخلاقـه للخيـر تهديـنـا
إنْ جال بالخيل خلت الموت يقدمُـهُ=والبيضُ تضحك والأرمـاح تبكينـا
لو بارزته صروف الدهر لانهزمـت=هزم الكليم ابن عمـران الفراعينـا
ولـو عزمنـا علـى أمـرٍ بهمتـه=وكان صعبا مشـى طوعـاً بأيدينـا
أو سابقـتْ همـم الأقـران همّتـهي=وما ورامت إلـى العليـا ميادينـا
لخلتها في مجال السبق قد سبقـت=ْسبق الجيـاد المغيـرات البراذينـا
كأن معْـه عصـا موسـى يقلبهـا=فيمـا يشـاء وقـد زادت براهينـا
لولاه ضاقت علينا الأرض وانقلبـت=وبُدِّلـت إنسُهـا جنـاً شياطيـنـا
سموا إلى بابه السّـادات خاضعـة=كما إلى طوعنـا تسعـى موالينـا
كـل الملـوك تراعيـه وتخـدمـه=كما بعيـن الرِّضـا منـه يراعينـا
خوفاً رجاءً ويعطون الخـراج لـه=ولـو أراد سعـوا سعْـي الملبِّينـا
ونظّـم الملـك تنظيمـاً يناسـبـه=وزاده فعلـه الإحسـان تحسيـنـا
سواه في الناس من عربٍ ومن عجمٍ=ممـن رأينـا أو الأخبـار تأتيـنـا
وهذه قصيدة أخرى في الحكم والآمثال وهي لولده عبد العزيز :
سرى بارق في سد بارق يلوح =لـيواناشاقنـي بـرقٍ ينـوضْ سْنـاه
عسى الله يسقـي كـل دارٍ سنيّـه=وكل يجيـه الخيـر فـي مشحـاه
عسى الصيف من نوّ العقارب يعلّ=هاثمـانٍ سـوا والاّ ثمـان كـمـاه
بعد يبْستْ الدّيره يخضـر جنابهـا=ويطول الحيا حتـى يزيـن حيـاه
تلين القلوب القاسية عـن قساهـا=ومن باعْ غالـي مـا يـدوم غـلاه
أقولـه وانـا مـا فـي ضمايـري=كـلامٍ علـى بـاب الكـلام معنـاه
أبا اوصيك يا عبدالعزيز ان سمعتني=ترى الصقر يسمع ما يقـول ابـاه
وقال بديوي من ( المجرور ) :
يا بارقاً لاح في القطر اليماني= بات نـوّه يقـودْدن ّ الـــرعــــد وامــــطــــرا
سريت اخيله وعيني ساهرة =يوم الخلايق رقـودوالـفــكــر مــــــا غـــيّـــرا
واوجد روحي على ايام مضت =يا ليتها لي تعودلـــــو كـــــان بـالـمـشـتــرا
ايام زلت كما قطف الزهر مجناه= من كل عـوديـــــوم الـشــبــاب اخــضـــرا
واليوم عصر الشباب اقفا واناصدرت= بعد الورودوالــــلــــي ورد صــــــــدرا
شوقتني يالغزال المنتحي= يا ظبي ترعى النفـوديـــــا الــجـــادل الأعـــفـــرا
يا بوجبين كما نور القمر= والورد فوق الخـدودفـــــوق الــخـــدود ازهـــــرا
يا مقصب الهند جابتك المراكب =من بلاد الهنودجــــديــــد ومـــشـــوشـــرا
وقال بديوي الوقداني :
يا الله في نـوّّ ليـا انْقـاد=نسْـم العوالـي يذْريـنّـه
وامشي ولا ادري وين غادي=في النار والا رايح الجنـه
سيدي حبسني واوثق قيادي=وابوك يا حبس بـلا سنـه
ياحيد يا اللي منك انا بادي=ما زل فيك يالحيد من رنـه
علّك من المربـاع رعّـادي=يمطر عليك الصيف والكنّـه
تسقي فروع الضلع والوادي=حتى نشور البـدو يرعنّـه
يا نـور علمنـي بميعـادي=وارقـى العلالـي درجهنّـه
يا خالط الريحان والكـادي=وبعيثران ان فاح لـه بنّـه
والله لولا خـوف الانقـادي=يا للي حمسني حمسة البنّه
لا نهبك واجلي دار بغـدادي=وارسل على واليك بالمنّـه
محاورة بديوي الوقداني مع عبد الله الصليمي اللحياني عند الشريف عبدالله بن عون .. وقد أعجز الصليمي جميع الشعراء واسكتهم فحضر الشاعر بديوي ولم يعلم به الصليمي :
فقال الصليمي :
يا الله ياهل الغرس والرمان=بالله من غرس البساتينـا
فأجابه بديوي :
ما عندنا إلا الخوخ والرمان=روسه كما دبس الوذانينـا
ويقال انه جرى بينهم محاورة قوية ..
وبعد ان حرفوا القافية قال بديوي :
جاك يا بس المغاره ذيب شيبه=ضرب نابه ما توفيه العظـام
ثعلبٍ في الراك يا مطول ذنيبه=يحسب انه ذيب ملعون الرسام
قال الصليمي
أظهروا زندا عما من شق عيبـه=علقه راعيه فـي شـق الحـزام
والبندق اللي تصلفق في الخشيبه=والزمان اللي يصونـك شقلبـام
فرد عليه بديوي :
شوفني اعيرج واعطيتك غليبه=وانت با لثنتين جعلتْ بالحطام
انت من لحيان وانا من عتيبه=اهل سرد الخيل فايام الزحـام
فما كان من اللحياني أمامه الا الانسحاب من الملعبة ..
وهذه قصيدة غزلية من الفصيح :
أبرق راح أم قمـر منيـر=ومسك فـاح أم نَـدّ عبيـر
سرت جنح الظلام فقلت بدراً=يكاد بنوره الساري يسيـر
فهزت من قوام القدِّ رمحـاً=فصار الكل منهـا يستجيـر
فتاة من خمور التيه سكرى=وما علقت بكفيها العصيـر
تلاعب قدها المياس عجبـا=كما ذا يلعب الغصن النضير
فتصداد القلـوب بمقلتيهـا=فتطعن بالقـوام ولا تجيـر
فَقلتُ لها وقدْ جرحتْ فؤادي=بسهم لا يطيش ولا يحيـر
قفي يا ربَّة الخلخال مهـلا=أما إنّـي أسيـرٌ لا أسيـر
وفي قلبي من الهجران نـارٌ=إذا جن الدجى فلها سعيـر
وأني لا أطيق الصبر يومـا=من الهجران يُشتَقُّ الهجيـر
ملكتيني فجـودي بالتَّلاقـي=قتيل هواك يحييـه اليسيـر
كما ملك الحجاز وأرض نجد=محمد باشا رشدي الشهيـرُ
وزير الدولة العظمى بحـقٍّ=وكم من دون رتبته وزيـرُ
وهذه المناضرة الفكاهية بين الشاهي والسليق :
البارح الشاهي كتب للسليـق امـر=يقـول بالله لا نشـوفـك هنـيّـه
انت من البدوان وان تقرب الحضر=الحضر في حكمي وعنـدي رعيّـه
أخـاف تخلفهـم يميلـون بالغـدر=وليـن لا عسـكـر ولا مملكـيّـه
قال : انت يا لشاهي كما فيّه العصر=يجي لها القاصـي قليـل الرعيّـه
اسخف من النعناع واسود من القطر=نشف الدمـاغ وفيـك كـل الأذيـة
أنا الذي مذكور في البـر والبحـر=فـي مـدة الاســلام والجالـيـه
السمن خدّامـي ومن تحتـي التمـر=والبر صاحب في العلـوم القسيـة
واللي يصاحبني دعـا ليلـة القـدر=وانا مع الحجـاج يـوم الضحيـة
جدة ومكة والمدينـة وهـل مصـر=والشـام واصطمبـول واسكندريـة
والهند والبصرة وصنعا وهل حضر=خدّامتي فـي الخيـر والمعسريـة
ونختم بهذه الرائعة لبديوي الوقداني :
يا مادح الانذال مدحـك خسـارة=وراك ما تمدح هل الفضل والجود
اللي يشوفـون المدايـح تجـارة=واعراضها ماحشها علـم منقـود
لا تمدح اللي جالها المدح عـاره=لا وارثه ابوها ولا هـو بمعـدود
جـدّه وابـوه يحلِّبُـون الوبـاره=ويدوِّرُون التمر في مقلـع العـود
لو جبت له منظوم طول المنـارة=ومسطرة بالمسك واقلامها العـود
ضيعت مدحك في حصيني مغـاره=زاده من الفيران والنمل والـدود
ان الردي لو تضربـه بالحجـارة=والا مطارق شوك وسلاح محـدود
جنبه متين ولا يخـاف المعـارة=ولا يعرف البيضا ولا يعرف السود
والحر دايم يحتـرك بـا لإشـارة=يفزّ مثل الزّند لـي قـدح بـارود
رجّال يسوا لـه ثمانيـن حـاره=ورجّال ما يسوى ولا عظم عجرود
بحث مستقطب من عده مواقع
بحث واعداد
عباس مشعل الشيباني