ابوعماش الشيباني
07-10-2006, 09:06 PM
ولادة "بندر" ونشأته وحياته
في ليلة عاصفة من ليالي الشتاء وفي ضواحي بلدة القرارة القريبة من محافظة الرس إزدحم الأفق بالسحب وامتلأ الليل ضجيجا ورزيما مخيفا , وفي لحظة من لحظات المخاض انهمر المطر , وصرخ طفل في إحدى الخيام , مؤذنا بولادة أحد اكبر شعراء الشعر الشعبي في نجد " بندر بن سرور " لم تكن الولادة في تلك الظروف إلا ارهاصة كونية تنبأ بانبثاق تجربة شعرية طالما ملأت الدنيا وشغلت الناس .
بندر بن سرور ذلك الطفل البدوي الذي ولد في وسط نجد , وعاش طفولته راعيا , يتنقل مع إبله حيث يوجد الماء والكلأ, امتزجت اقدامه بتراب الأرض وامتلأ صدره من هوائها , كان خالي البال صافي الذهن , حاد التفكير , ينطلق وراء نياقه في جو من الود والحب و الألفة لكن الإبل تلك المخلوقات التي بعثت الشعر في نفوس العرب في العصور الأولى , لم تتخلى عن دورها فهي بــ"حنينها" الذي يقطع نياط القلوب , من الحزن , بدأت تشكل مساحة الحزن الأبدية في قلب شاعرنا الشاب , حتى اكتمل مدار الحزن بوفاة والده, ليعيش بقية عمره يتيم الأب , ثم يتيم الأم بعد ان ذهبت أمه إلى اهلها وبقى عند عمه . لم يكن "بندر بن سرور" مثل بقية أقرانه الذين يركضون وراء الإبل , كان يحمل هما وطموحا رائدا حمله في لحظة من اللحظات إلى ترك الإبل والاتجاه شرقا بحثا عن مكان يثبت فيه نفسه , اتجه إلى الخرج , حيث اصبح جنديا في الجيش السعودي , وفي الخرج تعلم بندر القراءة والكتابة وأنهى المرحلة الابتدائية . وفي تلك الفترة بدأت النهضة الحضارية تظهر في الكويت عقب ارتفاع أسعار البترول , مما أغرى الكثير من الشباب بالسفر للعمل في تلك الدولة الخليجية , كان من بين هؤلاء الشباب "بندر بن سرور" الذي حزم امتعته واوصل الطريق إلى الشرق , هناك في الكويت عمل سائقا في الجيش الكويتي , وترقى في السلك العسكري حتى وصل إلى رتبة رقيب , واوصل تعليمه حتى حصل على الكفاءة وقيل الثانوية , وكما هو معروف عن دولة غنية مثل الكويت , فهي تضم الكثير من الجنسيات والأعراق واللغات , مما أثر على بندر وزاده ثقافة ومعرفة واتساع أفق , وهو ذلك الشاب الذكي اللماح . بعد عدة سنوات من العمل في الكويت , وفي كل مرة كان يهب فيها هوى الغربي الذي يحمل رائحة نجد , رائحة الأهل والأحبة والوطن , كان الشوق إلى الديار يعصف بقلبه الغض , وبعد ازدياد لوعة الفراق واضطرام نار الشوق , قرر "بندر" العودة إلى الوطن
رحل بندر إلى الغرب عائدا إلى السعودية , والتحق بأحد أفواج الحرس الوطني وبقي فيه فترة قصيرة , لكن النفس تعودت الحرية والإنطلاق , والنفس المبدعة دائما لاتحب القيود , ولاتحبذ الصرامة العسكرية .
لذا قرر "بندر" أن يترك العسكرية , ويسعى إلى طلب رزقه بنفسه وعلى سيارته الخاصة , فأصيح بائعا جوالا بين عدد من الدول العربية , فمرة في الكويت وأخرى في العراق وثالثة في الأردن ورابعة في سوريا ثم يعود إلى السعودية , ولاتستغرب ان تجده في الإمارات بائعا في أسواقها ومنشدا في قصر اميرها "زايد آل نهيان" .
بقى بندر على هذا الحال كثيرا حتى انهكته الطرق وشيبته المسافات , وتبادلته الأمراض , فأصبح مريضا سقيما هرما وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره .
وفي رحلة من الرحلات بعد أن أنهى ألتزاماته , وفرغ من مهمته , قرر زيارة أحد أصدقائه في ضواحي الدوادمي في طريقه إليه بعد ان تجاوز الدوادمي , أحس بألم فظيع ينهش صدره , فأوقف سيارته في جانب الطريق عسى ان يخفف الألم , وفعلا صمت الألم إلى الأبد , واسكت معه شاعرا من أعظم شعراء نجد على الإطلاق , لقد كانت النهاية , مات "بندر بن سرور" عن عمر يناهز الأربعة والأربعين , مات في غمرة نضجه الفني والشعري , مات الجسد وفني ولكن الروح لم تمت , لقد بقيت ترفرف في أشعاره ومعانيه وأخباره .
ها قد انتهينا من ولادة بندر ونشأته وحياته فسنوافيكم بالباقي كم اقدم شكري الى مسئول المنتدى
اعداد الاخ /
ابوعماش الشيباني
في ليلة عاصفة من ليالي الشتاء وفي ضواحي بلدة القرارة القريبة من محافظة الرس إزدحم الأفق بالسحب وامتلأ الليل ضجيجا ورزيما مخيفا , وفي لحظة من لحظات المخاض انهمر المطر , وصرخ طفل في إحدى الخيام , مؤذنا بولادة أحد اكبر شعراء الشعر الشعبي في نجد " بندر بن سرور " لم تكن الولادة في تلك الظروف إلا ارهاصة كونية تنبأ بانبثاق تجربة شعرية طالما ملأت الدنيا وشغلت الناس .
بندر بن سرور ذلك الطفل البدوي الذي ولد في وسط نجد , وعاش طفولته راعيا , يتنقل مع إبله حيث يوجد الماء والكلأ, امتزجت اقدامه بتراب الأرض وامتلأ صدره من هوائها , كان خالي البال صافي الذهن , حاد التفكير , ينطلق وراء نياقه في جو من الود والحب و الألفة لكن الإبل تلك المخلوقات التي بعثت الشعر في نفوس العرب في العصور الأولى , لم تتخلى عن دورها فهي بــ"حنينها" الذي يقطع نياط القلوب , من الحزن , بدأت تشكل مساحة الحزن الأبدية في قلب شاعرنا الشاب , حتى اكتمل مدار الحزن بوفاة والده, ليعيش بقية عمره يتيم الأب , ثم يتيم الأم بعد ان ذهبت أمه إلى اهلها وبقى عند عمه . لم يكن "بندر بن سرور" مثل بقية أقرانه الذين يركضون وراء الإبل , كان يحمل هما وطموحا رائدا حمله في لحظة من اللحظات إلى ترك الإبل والاتجاه شرقا بحثا عن مكان يثبت فيه نفسه , اتجه إلى الخرج , حيث اصبح جنديا في الجيش السعودي , وفي الخرج تعلم بندر القراءة والكتابة وأنهى المرحلة الابتدائية . وفي تلك الفترة بدأت النهضة الحضارية تظهر في الكويت عقب ارتفاع أسعار البترول , مما أغرى الكثير من الشباب بالسفر للعمل في تلك الدولة الخليجية , كان من بين هؤلاء الشباب "بندر بن سرور" الذي حزم امتعته واوصل الطريق إلى الشرق , هناك في الكويت عمل سائقا في الجيش الكويتي , وترقى في السلك العسكري حتى وصل إلى رتبة رقيب , واوصل تعليمه حتى حصل على الكفاءة وقيل الثانوية , وكما هو معروف عن دولة غنية مثل الكويت , فهي تضم الكثير من الجنسيات والأعراق واللغات , مما أثر على بندر وزاده ثقافة ومعرفة واتساع أفق , وهو ذلك الشاب الذكي اللماح . بعد عدة سنوات من العمل في الكويت , وفي كل مرة كان يهب فيها هوى الغربي الذي يحمل رائحة نجد , رائحة الأهل والأحبة والوطن , كان الشوق إلى الديار يعصف بقلبه الغض , وبعد ازدياد لوعة الفراق واضطرام نار الشوق , قرر "بندر" العودة إلى الوطن
رحل بندر إلى الغرب عائدا إلى السعودية , والتحق بأحد أفواج الحرس الوطني وبقي فيه فترة قصيرة , لكن النفس تعودت الحرية والإنطلاق , والنفس المبدعة دائما لاتحب القيود , ولاتحبذ الصرامة العسكرية .
لذا قرر "بندر" أن يترك العسكرية , ويسعى إلى طلب رزقه بنفسه وعلى سيارته الخاصة , فأصيح بائعا جوالا بين عدد من الدول العربية , فمرة في الكويت وأخرى في العراق وثالثة في الأردن ورابعة في سوريا ثم يعود إلى السعودية , ولاتستغرب ان تجده في الإمارات بائعا في أسواقها ومنشدا في قصر اميرها "زايد آل نهيان" .
بقى بندر على هذا الحال كثيرا حتى انهكته الطرق وشيبته المسافات , وتبادلته الأمراض , فأصبح مريضا سقيما هرما وهو لم يتجاوز الأربعين من عمره .
وفي رحلة من الرحلات بعد أن أنهى ألتزاماته , وفرغ من مهمته , قرر زيارة أحد أصدقائه في ضواحي الدوادمي في طريقه إليه بعد ان تجاوز الدوادمي , أحس بألم فظيع ينهش صدره , فأوقف سيارته في جانب الطريق عسى ان يخفف الألم , وفعلا صمت الألم إلى الأبد , واسكت معه شاعرا من أعظم شعراء نجد على الإطلاق , لقد كانت النهاية , مات "بندر بن سرور" عن عمر يناهز الأربعة والأربعين , مات في غمرة نضجه الفني والشعري , مات الجسد وفني ولكن الروح لم تمت , لقد بقيت ترفرف في أشعاره ومعانيه وأخباره .
ها قد انتهينا من ولادة بندر ونشأته وحياته فسنوافيكم بالباقي كم اقدم شكري الى مسئول المنتدى
اعداد الاخ /
ابوعماش الشيباني