طاير الوادي
12-08-2007, 07:46 AM
قصة المهادي مع جاره مشهورة عند أهل نجد ، وهي تروي بصيغ مختلفة ولكن كما اعتقد أن أقربها للصحة ما يراه منديل بن محمد الفهيد الباحث والعارف في بواطن أمور البادية .
والمهادي من ( آل فضل ) من قحطان وذو زعامة فيهم ، وكانت مساكنهم بلاد الجبلين وقد حل المهادي ضيفا عند قبيلة سبيع ونزل عند مفرج السبيعي . فرأى المهادي في الحي فتاة على مستوى من الجمال بارع اخاذ فلم يستطع كتم أعجابه بل جاشت مشاعره وسأل مضيفه مفرج: أهي مع زوج أم لم تتزوج بعد؟!
ومن المصادفات أنها كانت بنت عم مفرج وخطيبته الا أن مفرج جامل ضيفه ولم يشرح له علاقته بها وقال : أنها غير متزوجة فخفق قلب المهادي طربا وطلب من مضيفه أن يكون وسيطا في الزواج منها فبادر مفرج إلى عمه والد الفتاة وزكى لهم المهادي وأشاد بسؤدده ورغب في توثيق الصلة به وبجماعته عن طريق المصاهرة وأعلن مفرج تنازله عن بنت عمه لأجله، فلما دخل بها المهادي وجدها تجهش بالبكاء رغبة في خطيبها مفرج الذي لم يبق بينها وبينه الا العقد , وكرهة للغربة عن أهلها .
فلما علم المهادي بالخبر انفت نفسه عنها ولم يقربها وشكر مفرج على تجمله ولأمه على أخفاء الخبر ثم طلقها المهادي وعادت إلى خطيبها الأول وانجبت منه ، وكما يعلم القارئ أن البدوي يصبح غنيا أو فقيرا ما بين عشية وضحاها فتارة يغزو ويغنم فيكون غنيا وتارة يغزي فيصبح أو يمسى معدما .
ويكون البؤس عاما لابناء الحي أما بغارة جائحة أو بقحط وجدب وفي ظرف من هذه الظروف الكالحة قالت زوجة مفرج أن كان صديقك المهادي موجودا فهذا وقت الحاجة إليه فقصدوه في الشمال وأكرم هو وفادهم . وكان للمهادي بيتان وليس له الا ولد ذكر وبنات . وفي أحد البيتين أبنه وأمه التي طلقها المهادي وفي البيت الثاني البنات وأمهن . ولما وفد مفرج لم يكن معه بيت فأمر المهادي أم الابن أن تنتقل إلى البيت الأخر هي وولدها ليكون البيت للضيف مفرج وأهله إلى أن يفرغ لأعداد بيت ثالث للولد وأمه فقالت ام الأبن المطلقة لزوجة مفرج أن والدي لم يعلم بانتقالنا إلى البيت الأخر لأنه يلعب مع صبيان الحي فإذا جاء في الليل فاخبريه ، وعادته أنه إذا أوى إلى بيته في الليل دخل في القطيفة ونام معي ولم يوقظني . أمه ، فما دخل مفرج بعد سمره مع المهادي ووجد الضجيع لم يملك نفسه بل شرحه بسكينه فانتبهت المرأة وقد هم بالحافها بالغلام فبادرت إلى مصارحته بالخبر فما أكملت القصة حتى أغمى عليه وبعد أفاقته قال : لا سبيل لنا الا أن نسري ليلا ونولي الأدبار هاربين فقالت الزوجة هذا قضاء وقدر ولا بد أن يعلم المهادي ، فعاد إلى المهادي متغير اللون متعلثم اللسان ينشد شعرا منه :
سريت منك من أول الليل مســـــــــــــــرور = وعـــــــــــــودت مجرم ميس من حياتي
فأبدى المهادي السكون والطمأنينة وكتم الأمر وأخذ جثة الصبي هو ومفرج خفية والقياها في ملعب الصبيان بعيدا عن البيوت .
وفي الصباح أعلن المهادي أن أبنه مقتول ولم يعلم بقاتله . فعظم المصائب على قومه وجندوا أنفسهم لما يريده المهادي . فقال المهادي : لا أحب أن اتهم أحد وأنما أريد دية الغشيا ودية الغشيا أن يؤخذ لولي الدم من كل ذود ناقة . فجمعوا له ما يقارب من ثمانين ناقة .
فاعطاها المهادي إلى ضيفه مفرج وقال له : كنت أريد مواساتك من مالي والآن كفيت الأمر بهذه الغشيا . ويجب عليك كتمان الأمر عن قومي لأني أخاف عليكم منهم . وإياك أن تحرج مني لأن هذا قضاء وقدر .
فأقام مفرج عند المهادي سنين عدة والمهادي آخذ بالصبر والتحمل في أخفاء القضية وتناسيها ثم أشتد ولع أحد أبناء مفرج باحدى بنات المهادي فصار يتعرض لها حتى شكت الأمر إلى والدها وأخبرته أنها لاتستطيع البعد خوفا منه ، فعظمت المصيبة على والدها وكانت أشد من مصيبة قتل ولده . فكان المهادي إذا قدم الفنجال لمفرج قال له شد بدل خذ وإذا لعب معه (أم الخطوط ) وهي لعبة تتسلى بها العرب قال : ( ارحل والا رحلنا ) .
وعلى طول الوقت فطن مفرج وزوجه لهذا الورية واتفقا على الاستئذان من المهادي ليأذن لهما بالرحيل فطلب مفرج من المهادي الاذن بالرحيل ليرى جماعته من سبيع ويريهم أفضال المهادي عليه ... فأذن له المهادي ولم يبد ممانعة .
ورحل مفرج وذات يوم عاد متسترا في الليل إلى بلاد المهادي فوجد المهادي آخر الليل ينشد قصيدته التي سنورد بعضا منها ففهم منها أنه وقع منهم إيذاء له اشد من قتل ولده فاختبر أولاده على سبيل الحيلة ، فقال للكبير منهم: أن لي في شبابي دربة على مغازلة الفتيات من بنات الحي وإيقاعهن في شراك الهوى فقال: يا ابتاه لو أعلم أن هذا صحيح لفسرته بقلة المعرفة وحاشاك من ذلك ، ولو قال هذا الكلام أحد أخواني لقتلته ، لأن بنات الحي بالذات وبنات الجيران مثل الأخوات لهن مثل ما لهن من الحرمة . ويمثل ذلك أجاب الباقون حتى جاء دور الصغير منهم فقال: لقد حاولت مع بنت المهادي فلم اتمكن لصغري ولو بقيتم سنة لأخذتها غصبا . فقطع مفرج رأس ولده وارسله للمهادي في كيس ، فأخذ المهادي يخبره أن الولد وقع في ( قليب ) ومات ويريد الولد الثالث فلما اجتمعوا عنده ثلاثتهم جهرهم واعطاهم ركابا وأعادهم إلى والدهم بعد أن أمتحن وفاء وقوة صبره .
ومن قصيدة المهادي نختار بعض أبياتها وذلك لطولها :
يقول المهادي والمهادي مهمل = أبو عبرة كل الملا ما درى بها
أنا وجعتــــــي من علة با طنيه = بأقصى الضماير ما درى وين بابها
ومنها :
ثمان سنين وجارنا مجرم بنا = كما اللي وطى له جمرة ما درابها
وطاها بعرش الرجال لوهي تمكنت = من حرها ما يبرد الما التهابها
ترى جارنا الماضي على كل طلبه = لوكان ما يلقى شهود غدابها
ويام احتظينا جارنا من كرامه = في ليلة غدرا ولا حد سرابها
نرفا خمال الجار لو داس زله = كما ترفي بيض العذارى ثيابها
ومنها :
الاجواد وان قاربتهم ما تملهم = والانذال وان قاربتهم عفت مابها
الاجواد وان قالوا حديث وفوا به = والانذال منطوق الحكايا كذابها
الاجواد مثل العد ومن ورده ارتوى = والانذال لاتسعى ولا ينسقي بها
الاجواد تجعل نيلها دون عرضها = والانذال تجعل نيلها في رقابها
والاجواد وان ضعفوا فيهم عراشه = والانذال لو سمنوا معايا صلابها
الاجواد مثل الحوطة المستقلة = حطبها وماها والذرا ينلقي بها
الاجواد صندوقين مسك وعنبر = اليا فتحت ابوابها جاك ما بها
الاجواد مثل البدر في ليلة الدجا = والانذال ظلما تاية من سرابها
الاجواد مثل الدر من شمخ الذرا = والانذال مثل الشري مر شرابها
ومنها:
محا الله عجوز من سبيع لعامر= ما علمت وغدانها في شبابها
لها ولد ما حاش يوم غنيمة = حذا كلمة عجفا تهزا وجابها
ينهي بها عسمان الايدي عن الخطا = محا الله دنيا ماخذينا القضى بها
أنا اظن دار شد عنها مفرج = حقيقة دار الخنا في خرابها
فتى ما يضم المال الا وداعه = ولويملك الدنيا جميع صخا بها
فتى يذبح الكرم المسمن وحايل = ولو قيل يكفي زادها ما غدا بها
أسكنهم الله جميعا في الجنة ، وتقبلوا تحيات أخيكم طاير
والمهادي من ( آل فضل ) من قحطان وذو زعامة فيهم ، وكانت مساكنهم بلاد الجبلين وقد حل المهادي ضيفا عند قبيلة سبيع ونزل عند مفرج السبيعي . فرأى المهادي في الحي فتاة على مستوى من الجمال بارع اخاذ فلم يستطع كتم أعجابه بل جاشت مشاعره وسأل مضيفه مفرج: أهي مع زوج أم لم تتزوج بعد؟!
ومن المصادفات أنها كانت بنت عم مفرج وخطيبته الا أن مفرج جامل ضيفه ولم يشرح له علاقته بها وقال : أنها غير متزوجة فخفق قلب المهادي طربا وطلب من مضيفه أن يكون وسيطا في الزواج منها فبادر مفرج إلى عمه والد الفتاة وزكى لهم المهادي وأشاد بسؤدده ورغب في توثيق الصلة به وبجماعته عن طريق المصاهرة وأعلن مفرج تنازله عن بنت عمه لأجله، فلما دخل بها المهادي وجدها تجهش بالبكاء رغبة في خطيبها مفرج الذي لم يبق بينها وبينه الا العقد , وكرهة للغربة عن أهلها .
فلما علم المهادي بالخبر انفت نفسه عنها ولم يقربها وشكر مفرج على تجمله ولأمه على أخفاء الخبر ثم طلقها المهادي وعادت إلى خطيبها الأول وانجبت منه ، وكما يعلم القارئ أن البدوي يصبح غنيا أو فقيرا ما بين عشية وضحاها فتارة يغزو ويغنم فيكون غنيا وتارة يغزي فيصبح أو يمسى معدما .
ويكون البؤس عاما لابناء الحي أما بغارة جائحة أو بقحط وجدب وفي ظرف من هذه الظروف الكالحة قالت زوجة مفرج أن كان صديقك المهادي موجودا فهذا وقت الحاجة إليه فقصدوه في الشمال وأكرم هو وفادهم . وكان للمهادي بيتان وليس له الا ولد ذكر وبنات . وفي أحد البيتين أبنه وأمه التي طلقها المهادي وفي البيت الثاني البنات وأمهن . ولما وفد مفرج لم يكن معه بيت فأمر المهادي أم الابن أن تنتقل إلى البيت الأخر هي وولدها ليكون البيت للضيف مفرج وأهله إلى أن يفرغ لأعداد بيت ثالث للولد وأمه فقالت ام الأبن المطلقة لزوجة مفرج أن والدي لم يعلم بانتقالنا إلى البيت الأخر لأنه يلعب مع صبيان الحي فإذا جاء في الليل فاخبريه ، وعادته أنه إذا أوى إلى بيته في الليل دخل في القطيفة ونام معي ولم يوقظني . أمه ، فما دخل مفرج بعد سمره مع المهادي ووجد الضجيع لم يملك نفسه بل شرحه بسكينه فانتبهت المرأة وقد هم بالحافها بالغلام فبادرت إلى مصارحته بالخبر فما أكملت القصة حتى أغمى عليه وبعد أفاقته قال : لا سبيل لنا الا أن نسري ليلا ونولي الأدبار هاربين فقالت الزوجة هذا قضاء وقدر ولا بد أن يعلم المهادي ، فعاد إلى المهادي متغير اللون متعلثم اللسان ينشد شعرا منه :
سريت منك من أول الليل مســـــــــــــــرور = وعـــــــــــــودت مجرم ميس من حياتي
فأبدى المهادي السكون والطمأنينة وكتم الأمر وأخذ جثة الصبي هو ومفرج خفية والقياها في ملعب الصبيان بعيدا عن البيوت .
وفي الصباح أعلن المهادي أن أبنه مقتول ولم يعلم بقاتله . فعظم المصائب على قومه وجندوا أنفسهم لما يريده المهادي . فقال المهادي : لا أحب أن اتهم أحد وأنما أريد دية الغشيا ودية الغشيا أن يؤخذ لولي الدم من كل ذود ناقة . فجمعوا له ما يقارب من ثمانين ناقة .
فاعطاها المهادي إلى ضيفه مفرج وقال له : كنت أريد مواساتك من مالي والآن كفيت الأمر بهذه الغشيا . ويجب عليك كتمان الأمر عن قومي لأني أخاف عليكم منهم . وإياك أن تحرج مني لأن هذا قضاء وقدر .
فأقام مفرج عند المهادي سنين عدة والمهادي آخذ بالصبر والتحمل في أخفاء القضية وتناسيها ثم أشتد ولع أحد أبناء مفرج باحدى بنات المهادي فصار يتعرض لها حتى شكت الأمر إلى والدها وأخبرته أنها لاتستطيع البعد خوفا منه ، فعظمت المصيبة على والدها وكانت أشد من مصيبة قتل ولده . فكان المهادي إذا قدم الفنجال لمفرج قال له شد بدل خذ وإذا لعب معه (أم الخطوط ) وهي لعبة تتسلى بها العرب قال : ( ارحل والا رحلنا ) .
وعلى طول الوقت فطن مفرج وزوجه لهذا الورية واتفقا على الاستئذان من المهادي ليأذن لهما بالرحيل فطلب مفرج من المهادي الاذن بالرحيل ليرى جماعته من سبيع ويريهم أفضال المهادي عليه ... فأذن له المهادي ولم يبد ممانعة .
ورحل مفرج وذات يوم عاد متسترا في الليل إلى بلاد المهادي فوجد المهادي آخر الليل ينشد قصيدته التي سنورد بعضا منها ففهم منها أنه وقع منهم إيذاء له اشد من قتل ولده فاختبر أولاده على سبيل الحيلة ، فقال للكبير منهم: أن لي في شبابي دربة على مغازلة الفتيات من بنات الحي وإيقاعهن في شراك الهوى فقال: يا ابتاه لو أعلم أن هذا صحيح لفسرته بقلة المعرفة وحاشاك من ذلك ، ولو قال هذا الكلام أحد أخواني لقتلته ، لأن بنات الحي بالذات وبنات الجيران مثل الأخوات لهن مثل ما لهن من الحرمة . ويمثل ذلك أجاب الباقون حتى جاء دور الصغير منهم فقال: لقد حاولت مع بنت المهادي فلم اتمكن لصغري ولو بقيتم سنة لأخذتها غصبا . فقطع مفرج رأس ولده وارسله للمهادي في كيس ، فأخذ المهادي يخبره أن الولد وقع في ( قليب ) ومات ويريد الولد الثالث فلما اجتمعوا عنده ثلاثتهم جهرهم واعطاهم ركابا وأعادهم إلى والدهم بعد أن أمتحن وفاء وقوة صبره .
ومن قصيدة المهادي نختار بعض أبياتها وذلك لطولها :
يقول المهادي والمهادي مهمل = أبو عبرة كل الملا ما درى بها
أنا وجعتــــــي من علة با طنيه = بأقصى الضماير ما درى وين بابها
ومنها :
ثمان سنين وجارنا مجرم بنا = كما اللي وطى له جمرة ما درابها
وطاها بعرش الرجال لوهي تمكنت = من حرها ما يبرد الما التهابها
ترى جارنا الماضي على كل طلبه = لوكان ما يلقى شهود غدابها
ويام احتظينا جارنا من كرامه = في ليلة غدرا ولا حد سرابها
نرفا خمال الجار لو داس زله = كما ترفي بيض العذارى ثيابها
ومنها :
الاجواد وان قاربتهم ما تملهم = والانذال وان قاربتهم عفت مابها
الاجواد وان قالوا حديث وفوا به = والانذال منطوق الحكايا كذابها
الاجواد مثل العد ومن ورده ارتوى = والانذال لاتسعى ولا ينسقي بها
الاجواد تجعل نيلها دون عرضها = والانذال تجعل نيلها في رقابها
والاجواد وان ضعفوا فيهم عراشه = والانذال لو سمنوا معايا صلابها
الاجواد مثل الحوطة المستقلة = حطبها وماها والذرا ينلقي بها
الاجواد صندوقين مسك وعنبر = اليا فتحت ابوابها جاك ما بها
الاجواد مثل البدر في ليلة الدجا = والانذال ظلما تاية من سرابها
الاجواد مثل الدر من شمخ الذرا = والانذال مثل الشري مر شرابها
ومنها:
محا الله عجوز من سبيع لعامر= ما علمت وغدانها في شبابها
لها ولد ما حاش يوم غنيمة = حذا كلمة عجفا تهزا وجابها
ينهي بها عسمان الايدي عن الخطا = محا الله دنيا ماخذينا القضى بها
أنا اظن دار شد عنها مفرج = حقيقة دار الخنا في خرابها
فتى ما يضم المال الا وداعه = ولويملك الدنيا جميع صخا بها
فتى يذبح الكرم المسمن وحايل = ولو قيل يكفي زادها ما غدا بها
أسكنهم الله جميعا في الجنة ، وتقبلوا تحيات أخيكم طاير